شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 7

البغوي • التفسير • ج7 ص43

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

{ثم إن لهم عليها لشوبا من حميم (67) ثم إن مرجعهم لإلى الجحيم (68) إنهم ألفوا آباءهم ضالين (69) فهم على آثارهم يهرعون (70) ولقد ضل قبلهم أكثر الأولين (71) ولقد أرسلنا فيهم منذرين (72) فانظر كيف كان عاقبة المنذرين (73) إلا عباد الله المخلصين (74) ولقد نادانا نوح فلنعم المجيبون (75) ونجيناه وأهله من الكرب العظيم (76) }

{وجعلنا ذريته هم الباقين (77) }

{ثم إن لهم عليها لشوبا} خلطا ومزاجا {من حميم} من ماء حار شديد الحرارة، يقال: لهم إذا أكلوا الزقوم: اشربوا عليه الحميم، فيشوب الحميم في بطونهم الزقوم فيصير شوبا لهم.

{ثم إن مرجعهم} بعد شرب الحميم، [ {لإلى الجحيم} وذلك أنهم يوردون الحميم] (1) لشربه وهو خارج من الحميم كما تورد الإبل الماء، ثم يردون إلى الجحيم، دل عليه قوله تعالى: "يطوفون بينها وبين حميم آن" (الرحمن -44) وقرأ ابن مسعود: (ثم إن مقيلهم لإلى الجحيم) .

{إنهم ألفوا} وجدوا، {آباءهم ضالين} . {فهم على آثارهم يهرعون} يسرعون، قال الكلبي: يعملون مثل أعمالهم.

{ولقد ضل قبلهم أكثر الأولين} من الأمم الخالية.

{ولقد أرسلنا فيهم منذرين فانظر كيف كان عاقبة المنذرين} الكافرين أي: كان عاقبتهم العذاب.

{إلا عباد الله المخلصين} الموحدين نجوا من العذاب.

قوله عز وجل: {ولقد نادانا نوح} دعا ربه على قومه فقال: "إني مغلوب فانتصر" (القمر -10) {فلنعم المجيبون} نحن، يعني: أجبنا دعاءه وأهلكنا قومه.

{ونجيناه وأهله من الكرب العظيم} [الغم العظيم] (2) الذي لحق قومه وهو الغرق.

{وجعلنا ذريته هم الباقين} وأراد أن الناس كلهم من نسل نوح.

روى الضحاك عن ابن عباس قال: لما خرج نوح من السفينة مات من كان معه من الرجال والنساء إلا ولده ونساءهم (3) .

الصفحة السابقة الصفحة التالية