معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 7
البغوي • التفسير • ج7 ص426
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
وقال أبو الضحى عن مسروق عن عبد الله قال: انشق القمر بمكة. وقال مقاتل: انشق القمر ثم التأم بعد ذلك.
وروى أبو الضحى عن مسروق عن عبد الله قال: [انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم] (1) فقالت قريش: سحركم ابن أبي كبشة، فاسألوا السفار، فسألوهم فقالوا: نعم قد رأيناه، فأنزل الله عز وجل: "اقتربت الساعة وانشق القمر" (2) .
{وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر (2) وكذبوا واتبعوا أهواءهم وكل أمر مستقر (3) }
{وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر} أي: ذاهب وسوف يذهب ويبطل من قولهم: مر الشيء واستمر إذا ذهب، مثل قولهم: قر واستقر، قال هذا قول مجاهد وقتادة. وقال أبو العالية [والضحاك] (3) : "مستمر" أي: قوي شديد يعلو كل سحر، من قولهم: مر الحبل إذا صلب واشتد وأمررته إذا أحكمت فتله واستمر الشيء إذا قوي واستحكم.
{وكذبوا واتبعوا أهواءهم} أي: كذبوا النبي صلى الله عليه وسلم وما عاينوا من قدرة الله عز وجل واتبعوا ما زين لهم الشيطان من الباطل. {وكل أمر مستقر} قال الكلبي: لكل أمر حقيقة ما كان منه في الدنيا فسيظهر، وما كان منه في الآخرة فسيعرف. وقال قتادة: كل أمر مستقر فالخير مستقر بأهل الخير، [والشر مستقر بأهل الشر] (4) .
وقيل: كل أمر من خير أو شر مستقر قراره، فالخير مستقر بأهله في الجنة، والشر مستقر بأهله في النار.
وقيل: يستقر قول المصدقين والمكذبين حتى يعرفوا حقيقته بالثواب والعقاب. وقال مقاتل: لكل حديث منتهى. وقيل: كل ما قدر كائن واقع لا محالة.
وقرأ أبو جعفر "مستقر" بكسر الراء، ولا وجه له.
