معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 7
البغوي • التفسير • ج7 ص427
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
{ولقد جاءهم من الأنباء ما فيه مزدجر (4) حكمة بالغة فما تغن النذر (5) فتول عنهم يوم يدعو الداعي إلى شيء نكر (6) }
{خشعا أبصارهم يخرجون من الأجداث كأنهم جراد منتشر (7) }
{ولقد جاءهم} يعني: أهل مكة {من الأنباء} أخبار الأمم المكذبة في القرآن {ما فيه مزدجر} [متناهى] ، مصدر بمعنى الازدجار، أي نهي وعظة، يقال: زجرته وازدجرته إذا نهيته عن السوء، وأصله: مزتجر، قلبت التاء دالا.
{حكمة بالغة} يعني: القرآن حكمة تامة قد بلغت الغاية {فما تغن النذر} يجوز أن تكون "ما" نفيا على معنى: فليست تغني النذر، ويجوز أن يكون استفهاما والمعنى: فأي شيء تغني النذر إذا خالفوهم وكذبوهم؟ كقوله: "وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون" (يونس -101) و"النذر": جمع نذير.
{فتول عنهم} أعرض عنهم نسختها آية القتال. قيل: ها هنا وقف تام. وقيل: {فتول عنهم يوم يدعو الداعي} أي: إلى يوم الداعي، قال مقاتل: هو إسرافيل ينفخ قائما على صخرة بيت المقدس {إلى شيء نكر} [منكر] فظيع لم يروا مثله فينكرونه استعظاما، قرأ ابن كثير: "نكر" بسكون الكاف، والآخرون بضمها.
{خشعا أبصارهم} قرأ أبو عمرو، ويعقوب، وحمزة، والكسائي: "خاشعا" على الواحد، وقرأ الآخرون: "خشعا" -بضم الخاء وتشديد الشين -على الجمع. ويجوز في أسماء الفاعلين إذا تقدمت على الجماعة التوحيد والجمع والتذكير والتأنيث، تقول: مررت برجال حسن أوجههم، وحسنة أوجههم، وحسان أوجههم، قال الشاعر: ورجال حسن أوجههم
من إياد بن نزار بن معد.
وفي قراءة عبد الله: "خاشعة أبصارهم" أي: ذليلة خاضعة عند رؤية العذاب.
{يخرجون من الأجداث} من القبور {كأنهم جراد منتشر} منبث حيارى، وذكر المنتشر
#
