شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 7

البغوي • التفسير • ج7 ص430

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

{كذبت عاد فكيف كان عذابي ونذر (18) إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا في يوم نحس مستمر (19) تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل منقعر (20) فكيف كان عذابي ونذر (21) ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر (22) كذبت ثمود بالنذر (23) فقالوا أبشرا منا واحدا نتبعه إنا إذا لفي ضلال وسعر (24) أؤلقي الذكر عليه من بيننا بل هو كذاب أشر (25) }

{كذبت عاد فكيف كان عذابي ونذر إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا} شديدة الهبوب {في يوم نحس مستمر} شديد دائم الشؤم، استمر عليهم بنحو سنة فلم يبق منهم أحدا إلا أهلكه. قيل: كان ذلك يوم الأربعاء في آخر الشهر.

{تنزع الناس} تقلعهم ثم ترمي بهم على رؤوسهم فتدق رقابهم. وروي أنها كانت تنزع الناس من قبورهم {كأنهم أعجاز نخل} قال ابن عباس: أصولها، وقال الضحاك: أوراك نخل. {منقعر} [منقطع] من مكانه ساقط على الأرض. وواحد الأعجاز عجز، مثل عضد وأعضاد وإنما قال: "أعجاز نخل" وهي أصولها التي قطعت فروعها؛ لأن الريح كانت تبين رؤوسهم من أجسادهم، فتبقي أجسادهم بلا رؤوس.

{فكيف كان عذابي ونذر ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر كذبت ثمود بالنذر} بالإنذار الذي جاءهم به صالح.

{فقالوا أبشرا} آدميا {منا واحدا نتبعه} ونحن جماعة كثيرة وهو واحد {إنا إذا لفي ضلال} خطأ وذهاب عن الصواب {وسعر} قال ابن عباس: عذاب. وقال الحسن: شدة عذاب. وقال قتادة: عناء، يقولون: إنا إذا لفي عناء وعذاب مما يلزمنا من طاعته. قال سفيان ابن عيينة: هو جمع سعير. وقال الفراء: جنون، يقال ناقة مسعورة إذا كانت خفيفة الرأس هائمة على وجهها. وقال وهب: وسعر: أي: بعد عن الحق.

{أألقي الذكر عليه} أأنزل الذكر الوحي {من بيننا بل هو كذاب أشر} بطر متكبر يريد أن يتعظم علينا بادعائه النبوة، "والأشر": المرح والتجبر.

{سيعلمون غدا من الكذاب الأشر (26) إنا مرسلو الناقة فتنة لهم فارتقبهم واصطبر (27) }

{ونبئهم أن الماء قسمة بينهم كل شرب محتضر (28) فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر (29) فكيف كان عذابي ونذر (30) إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة فكانوا كهشيم المحتظر (31) }

{سيعلمون} قرأ ابن عامر وحمزة: "ستعلمون" بالتاء على معنى قال صالح لهم، وقرأ

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية