معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 7
البغوي • التفسير • ج7 ص454
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
وأصله من الطمث، وهو الدم ومنه قيل للحائض: طامث، كأنه قال: لم تدمهن بالجماع، {إنس قبلهم ولا جان} ، قال الزجاج: فيه دليل على أن الجني يغشى كما يغشى 149/أالإنسي. قال مجاهد: إذا جامع الرجل ولم يسم انطوى الجان على إحليله فجامع معه (1) .
قال مقاتل في قوله: {لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان} ، لأنهن خلقن في الجنة. فعلى قوله: هؤلاء من حور الجنة.
وقال الشعبي: هن من نساء الدنيا لم يمسسن منذ أنشئن خلقا، وهو قول الكلبي (2) يعني: لم يجامعن في هذا الخلق الذي أنشئن فيه إنس ولا جان.
وقرأ طلحة بن مصرف: "لا يطمثهن" بضم الميم فيهما.
وقرأ الكسائي إحداهما بالضم، فإن كسر الأولى ضم الثانية وإن ضم الأولى كسر الثانية، لما روى أبو إسحاق السبيعي قال: كنت أصلي خلف أصحاب علي رضي الله عنه فأسمعهم يقرؤون: لم يطمثهن بالرفع، وكنت أصلي خلف أصحاب عبد الله بن مسعود فأسمعهم يقرؤون بكسر الميم، وكان الكسائي يضم إحداهما ويكسر الأخرى لئلا يخرج عن هذين الأثرين (3) .
{فبأي آلاء ربكما تكذبان (57) كأنهن الياقوت والمرجان (58) }
{فبأي آلاء ربكما تكذبان كأنهن الياقوت والمرجان} ، قال قتادة: صفاء الياقوت في بياض المرجان.
وروينا عن أبي سعيد في صفة أهل الجنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لكل رجل منهم زوجتان على كل زوجة سبعون حلة، يرى مخ سوقهن دون لحمهما ودمائهما وجلدهما" (4) .
أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، أخبرنا أبو اليمان، أنا شعيب، أخبرنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أول زمرة يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر والذين على إثرهم كأشد
