معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 7
البغوي • التفسير • ج7 ص64
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
وروينا عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أطت السماء، وحق لها أن تئط، والذي نفسي بيده ما فيها موضع أربعة أصابع إلا وملك واضع جبهته ساجدا لله" (1)
قال السدي: إلا له مقام معلوم في القربة والمشاهدة.
وقال أبو بكر الوراق: إلا له مقام معلوم يعبد الله عليه، كالخوف والرجاء والمحبة والرضا.
{وإنا لنحن الصافون (165) وإنا لنحن المسبحون (166) وإن كانوا ليقولون (167) لو أن عندنا ذكرا من الأولين (168) لكنا عباد الله المخلصين (169) فكفروا به فسوف يعلمون (170) ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين (171) إنهم لهم المنصورون (172) وإن جندنا لهم الغالبون (173) }
{وإنا لنحن الصافون} قال قتادة: هم الملائكة صفوا أقدامهم. وقال الكلبي: صفوف الملائكة في السماء للعبادة كصفوف الناس في الأرض.
{وإنا لنحن المسبحون} أي: المصلون المنزهون الله عن السوء، يخبر جبريل عليه السلام [النبي صلى الله عليه وسلم] (2) أنهم يعبدون الله بالصلاة والتسبيح، وأنهم ليسوا بمعبودين، كما زعمت الكفار، ثم أعاد الكلام إلى الإخبار عن المشركين فقال:
{وإن كانوا} وقد كانوا يعني: أهل مكة، {ليقولون} لام التأكيد.
{لو أن عندنا ذكرا من الأولين} أي: كتابا مثل كتاب الأولين.
{لكنا عباد الله المخلصين فكفروا به} أي: فلما أتاهم ذلك الكتاب كفروا به، {فسوف يعلمون} هذا تهديد لهم.
{ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين} وهي قوله: "كتب الله لأغلبن أنا ورسلي" (المجادلة -21) .
{إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون} أي: حزب الله لهم الغلبة بالحجة والنصرة في العاقبة.
