معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 7
البغوي • التفسير • ج7 ص76
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
إلى الله صلاة داود، كان يصوم يوما ويفطر يوما، وكان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه، وينام سدسه" (1) .
وقيل: ذو القوة في الملك.
{إنه أواب} رجاع إلى الله عز وجل بالتوبة عن كل ما يكره، قال ابن عباس: مطيع. قال سعيد بن جبير: مسبح بلغة الحبش.
{إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق (18) والطير محشورة كل له أواب (19) وشددنا ملكه وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب (20) }
{إنا سخرنا الجبال معه} كما قال: "وسخرنا مع داود الجبال" (الأنبياء-79) {يسبحن} بتسبيحه، {بالعشي والإشراق} قال الكلبي: غدوة وعشية. والإشراق: هو أن تشرق الشمس ويتناهى ضوؤها وفسره ابن عباس: بصلاة الضحى.
أخبرنا أبو سعيد الشريحي، أخبرنا أبو إسحاق الثعلبي، أخبرني ابن فنجويه، حدثنا ابن أبي شيبة، حدثنا أبو أمية محمد بن إبراهيم، حدثنا الحجاج بن نصير، أخبرنا أبو بكر الهذلي، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس في قوله: "بالعشي والإشراق" قال: كنت أمر بهذه الآية لا أدري ما هي 100/ب حتى حدثتني أم هانئ بنت أبي طالب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها فدعا بوضوء فتوضأ، ثم صلى الضحى، فقال: "يا أم هانئ هذه صلاة الإشراق" (2) .
قوله عز وجل: {والطير} أي: وسخرنا له الطير، {محشورة} مجموعة إليه تسبح معه، {كل له أواب} مطيع رجاع إلى طاعته بالتسبيح، وقيل: أواب معه أي مسبح.
{وشددنا ملكه} أي: قويناه بالحرس والجنود، قال ابن عباس: كان أشد ملوك الأرض سلطانا، كان يحرس محرابه كل ليلة ستة وثلاثون ألف رجل.
