معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 7
البغوي • التفسير • ج7 ص77
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
أخبرنا أبو سعيد الشريحي، أخبرنا أبو إسحاق الثعلبي، أخبرنا عبد الله بن حامد، أخبرنا محمد بن خالد بن الحسن، حدثنا داود بن سليمان، حدثنا محمد بن حميد، حدثنا محمد بن الفضل، حدثنا داود بن أبي الفرات، عن علي بن أحمد، عن عكرمة، عن ابن عباس (1) أن رجلا من بني إسرائيل استعدى (2) على رجل من عظمائهم عند داود -عليه السلام -أن هذا غصبني بقرا، فسأله داود فجحد، فقال للآخر: البينة؟ فلم يكن له بينة، فقال لهما داود: قوما حتى أنظر في أمركما، فأوحى الله إلى داود في منامه أن يقتل الذي استعدى (3) عليه، فقال: هذه رؤيا ولست أعجل حتى أتثبت، فأوحى إليه مرة أخرى فلم يفعل، فأوحى الله إليه الثالثة أن يقتله أو تأتيه العقوبة، فأرسل داود إليه فقال: إن الله أوحى إلي أن أقتلك، فقال: تقتلني بغير بينة؟ قال داود: نعم والله لأنفذن أمر الله فيك، فلما عرف الرجل أنه قاتله، قال: لا تعجل حتى أخبرك، إني والله ما أخذت بهذا الذنب ولكني كنت اغتلت والد هذا فقتلته، فلذلك أخذت، فأمر به داود فقتل، فاشتدت هيبة بني إسرائيل عند ذلك لداود، واشتد به ملكه فذلك قوله عز وجل: "وشددنا ملكه" (4) .
{وآتيناه الحكمة} يعني: النبوة والإصابة في الأمور، {وفصل الخطاب} قال ابن عباس: بيان الكلام.
وقال ابن مسعود، والحسن، والكلبي، ومقاتل: علم الحكم والتبصر في القضاء.
وقال علي بن أبي طالب: هو أن البينة على المدعي واليمين على من أنكر، لأن كلام الخصوم ينقطع وينفصل به.
ويروى ذلك عن أبي بن كعب قال: "فصل الخطاب": الشهود والأيمان (5) . وهو قول مجاهد وعطاء بن أبي رباح.
