شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 7

البغوي • التفسير • ج7 ص80

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

والمذكر والمؤنث، ومعنى الجمع في الاثنين موجود، لأن معنى الجمع ضم شيء إلى شيء هذا كما قال الله تعالى: "فقد صغت قلوبكما" (التحريم -4) .

{إذ دخلوا على داود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط (22) إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب (23) }

{إذ دخلوا على داود ففزع منهم} خاف منهما حين هجما عليه في محرابه بغير إذنه، فقال: ما أدخلكما علي، {قالوا لا تخف خصمان} [أي نحن خصمان] (1) {بغى بعضنا على بعض} جئناك لتقضي بيننا، فإن قيل: كيف قالا "بغى بعضنا على بعض" وهما ملكان لا يبغيان؟ قيل: معناه: أرأيت خصمين بغى أحدهما على الآخر، وهذا من معاريض الكلام لا على تحقيق البغي من أحدهما.

{فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط} أي لا تجر، يقال: شط الرجل شططا وأشط إشطاطا (2) إذا جار في حكمه، ومعناه مجاوزة الحد، وأصل الكلمة من شطت الدار وأشطت، إذا بعدت {واهدنا إلى سواء الصراط} أرشدنا إلى طريق الصواب والعدل، فقال داود لهما: تكلما.

فقال أحدهما: {إن هذا أخي} أي: على ديني وطريقتي، {له تسع وتسعون نعجة} [يعني امرأة] {ولي نعجة واحدة} أي امرأة واحدة، والعرب تكني بالنعجة عن المرأة (3) ، قال الحسين بن الفضل: هذا تعريض للتنبيه والتفهيم، لأنه لم يكن هناك نعاج ولا بغي فهو كقولهم: ضرب زيد عمرا، أو اشترى بكر دارا، ولا ضرب هنالك ولا شراء.

{فقال أكفلنيها} قال ابن عباس: أعطنيها. قال مجاهد: انزل لي عنها. وحقيقته: ضمها إلي فاجعلني كافلها، وهو الذي يعولها وينفق عليها، والمعنى: طلقها لأتزوجها،.

{وعزني} وغلبني {في الخطاب} أي: في القول. وقيل: قهرني لقوة ملكه. قال الضحاك: يقول إن تكلم كان أفصح مني، وإن حارب كان أبطش مني.

وحقيقة المعنى: أن الغلبة كانت له لضعفي في يده، وإن كان الحق معي وهذا كله تمثيل لأمر

الصفحة السابقة الصفحة التالية