معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 7
البغوي • التفسير • ج7 ص81
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
داود مع أوريا زوج المرأة التي تزوجها داود حيث كان لداود تسع وتسعون امرأة ولأوريا امرأة واحدة فضمها إلى نسائه.
{قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم وظن داود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب (24) }
{قال} داود {لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه} أي: بسؤاله نعجتك ليضمها إلى نعاجه.
فإن قيل: كيف قال لقد ظلمك ولم يكن سمع قول صاحبه؟
قيل: معناه إن كان الأمر كما تقول فقد ظلمك، وقيل: قال ذلك بعد اعتراف صاحبه بما يقول.
{وإن كثيرا من الخلطاء} الشركاء، {ليبغي بعضهم على بعض} يظلم بعضهم بعضا، {إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات} فإنهم لا يظلمون أحدا. {وقليل ما هم} أي: قليل هم، و"ما" صلة يعني: الصالحين الذين لا يظلمون قليل.
قالوا: فلما قضى بينهما داود نظر أحدهما إلى صاحبه فضحك وصعد إلى السماء، فعلم داود أن الله تعالى ابتلاه، وذلك قوله:
{وظن داود} أيقن وعلم، {أنما فتناه} أنما ابتليناه.
وقال السدي بإسناده: إن أحدهما لما قال: "هذا أخي" الآية، قال داود للآخر: ما تقول؟ فقال: إن لي تسعا وتسعين نعجة ولأخي نعجة واحدة وأنا أريد أن آخذها منه فأكمل نعاجي مائة، قال: وهو كاره، إذا لا ندعك وإن رمت ذلك ضربت منك هذا وهذا وهذا، يعني: طرف الأنف وأصله والجبهة، فقال: يا داود أنت أحق بذلك حيث لم يكن لأوريا إلا امرأة واحدة ولك تسع وتسعون امرأة، فلم تزل تعرضه للقتل حتى قتل وتزوجت امرأته، فنظر داود فلم ير أحدا فعرف ما وقع فيه (1) .
وقال القائلون بتنزيه الأنبياء في هذه القصة: إن ذنب داود إنما كان أنه تمنى أن تكون امرأة أوريا حلالا له، فاتفق غزو أوريا وتقدمه في الحرب وهلاكه، فلما بلغ قتله داود لم يجزع عليه كما جزع على غيره من جنده إذا هلك، ثم تزوج امرأته، فعاتبه الله على ذلك، لأن ذنوب الأنبياء
