معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 7
البغوي • التفسير • ج7 ص99
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
"وغساق": قرأ حمزة، والكسائي وحفص: "وغساق" (1) حيث كان بالتشديد، وخففها الآخرون، فمن شدد جعله اسما على فعال، نحو: الخباز والطباخ، ومن خفف جعله اسما على فعال نحو العذاب.
واختلفوا في معنى الغساق، قال ابن عباس: هو الزمهرير يحرقهم ببرده، كما تحرقهم النار بحرها.
وقال مقاتل ومجاهد: هو الذي انتهى برده.
وقيل: هو المنتن بلغة الترك.
وقال قتادة: هو ما يغسق أي: ما يسيل من القيح والصديد من جلود أهل النار، ولحومهم، وفروج الزناة، من قوله: غسقت عينه إذا انصبت، والغسقان الانصباب.
{وآخر من شكله أزواج (58) هذا فوج مقتحم معكم لا مرحبا بهم إنهم صالوا النار (59) قالوا بل أنتم لا مرحبا بكم أنتم قدمتموه لنا فبئس القرار (60) }
{وآخر} قرأ أهل البصرة: "وأخر" بضم الألف على جمع أخرى، مثل: الكبرى والكبر، واختاره أبو عبيدة لأنه نعته بالجمع، فقال: أزواج، وقرأ الآخرون بفتح الهمزة مشبعة على الواحد، {من شكله} مثله أي: مثل الحميم والغساق، {أزواج} أي: أصناف أخر من العذاب.
{هذا فوج مقتحم معكم} قال ابن عباس: "هذا" هو أن القادة إذا دخلوا النار ثم دخل بعدهم الأتباع قالت الخزنة للقادة (2) هذا يعني: الأتباع، فوج: جماعة مقتحم معكم النار، أي: داخلوها كما أنتم دخلتموها: والفوج: القطيع من الناس وجمعه أفواج، والاقتحام الدخول في الشيء رميا بنفسه فيه، قال الكلبي: إنهم يضربون بالمقامع حتى يوقعوا أنفسهم في النار، خوفا من تلك المقامع، فقالت القادة: {لا مرحبا بهم} يعني: بالأتباع، {إنهم صالوا النار} أي: داخلوها كما صلينا.
{قالوا} فقال الأتباع للقادة: {بل أنتم لا مرحبا بكم} والمرحب، والرحب: السعة، تقول العرب: مرحبا وأهلا وسهلا أي: أتيت رحبا وسعة، وتقول: لا مرحبا بك، أي: لا رحبت عليك الأرض. {أنتم قدمتموه لنا} يقول الأتباع للقادة: أنتم بدأتم بالكفر قبلنا، وشرعتم وسننتموه لنا. وقيل: أنتم قدمتم هذا العذاب لنا، بدعائكم إيانا إلى الكفر، {فبئس القرار} أي: فبئس دار القرار جهنم (3) .
