معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 8
البغوي • التفسير • ج8 ص153
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
قول عثمان وعلي وزيد بن ثابت وعبد الله بن مسعود وبه قال عطاء وإليه ذهب الشافعي وأصحاب الرأي.
وحكي عن عمر: أنها تتربص تسعة أشهر فإن لم تحض تعتد بثلاثة أشهر [وهو قول مالك.
وقال الحسن: تتربص سنة فإن لم تحض تعتد بثلاثة أشهر] (1) . وهذا كله في عدة الطلاق.
أما المتوفى عنها زوجها فعدتها أربعة أشهر وعشرا سواء كانت ممن تحيض أو لا تحيض.
أما الحامل فعدتها بوضع الحمل سواء طلقها زوجها أو مات عنها لقوله تعالى: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن}
أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الخطيب، أخبرنا عبد العزيز بن أحمد الخلال، أخبرنا أبو العباس الأصم، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي، أخبرنا سفيان عن الزهري عن عبيد الله [بن عبد الله] (2) عن أبيه: أن سبيعة بنت الحارث وضعت بعد وفاة زوجها بليال فمر بها أبو السنابل بن بعكك [فقال] (3) قد تصنعت للأزواج إنها أربعة أشهر وعشر فذكرت ذلك سبيعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "كذب أبو السنابل -أو: ليس كما قال أبو السنابل -قد حللت فتزوجي" (4) .
{ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا} يسهل عليه أمر الدنيا والآخرة.
{ذلك أمر الله أنزله إليكم ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا (5) }
{أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن وأتمروا بينكم بمعروف وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى (6) }
{ذلك} يعني ما ذكر من الأحكام {أمر الله أنزله إليكم ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا} {أسكنوهن} يعني مطلقات نسائكم {من حيث سكنتم} "من" صلة، أي: أسكنوهن حيث سكنتم {من وجدكم} يعني: سعتكم وطاقتكم، يعني: إن كان موسرا يوسع عليها في المسكن والنفقة، وإن كان فقيرا فعلى قدر الطاقة {ولا تضاروهن} لا تؤذوهن {لتضيقوا عليهن} مساكنهن فيخرجن {وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن} فيخرجن من عدتهن.
#
