معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 8
البغوي • التفسير • ج8 ص152
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
تغدو خماصا وتروح بطانا" (1) .
{إن الله بالغ أمره} قرأ طلحة بن مصرف، وحفص عن عاصم: "بالغ أمره" بالإضافة، وقرأ الآخرون "بالغ" [بالتنوين] (2) "أمره" نصب أي منفذ أمره ممض في خلقه قضاءه. {قد جعل الله لكل شيء قدرا} أي جعل لكل شيء من الشدة والرخاء أجلا ينتهي إليه.
قال مسروق: في هذه الآية "إن الله بالغ أمره" توكل عليه أو لم يتوكل، غير أن المتوكل عليه يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا.
{واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا (4) }
قوله عز وجل {واللائي يئسن من المحيض من نسائكم} فلا ترجون أن يحضن {إن ارتبتم} أي شككتم فلم تدروا ما عدتهن {فعدتهن ثلاثة أشهر}
قال مقاتل: لما نزلت: "والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء" (البقرة-228) قال خلاد بن النعمان بن قيس الأنصاري: يا رسول الله فما عدة من لا تحيض والتي لم تحض وعدة الحبلى؟ فأنزل الله: "واللائي يئسن من المحيض من نسائكم" (3) يعني القواعد اللائي قعدن عن الحيض "إن ارتبتم" شككتم في حكمها "فعدتهن ثلاثة أشهر".
{واللائي لم يحضن} يعني الصغار اللائي لم يحضن فعدتهن أيضا ثلاثة أشهر. أما الشابة التي كانت تحيض فارتفع حيضها قبل بلوغها سن الآيسات: فذهب أكثر أهل العلم إلى أن عدتها لا تنقضي حتى يعاودها الدم فتعتد بثلاثة أقراء أو تبلغ سن الآيسات فتعتد بثلاثة أشهر. وهو
