معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 8
البغوي • التفسير • ج8 ص168
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
الحنفي، حدثنا عكرمة بن عمار، عن سماك [بن زميل] (1) حدثنا عبد الله بن عباس، حدثني عمر بن الخطاب قال: لما اعتزل النبي صلى الله عليه وسلم نساءه وذكر الحديث. وقال: دخلت عليه فقلت: يا رسول الله ما يشق عليك من شأن النساء؟ فإن كنت طلقتهن فإن الله معك وملائكته وجبريل وميكائيل وأنا وأبو بكر والمؤمنون معك. وقلما تكلمت -وأحمد الله تعالى -بكلام إلا رجوت أن الله يصدق قولي الذي أقول، ونزلت هذه الآية: "عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن". "وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير" (2) .
قوله: {وإن تظاهرا عليه} أي تتظاهرا وتتعاونا على أذى النبي صلى الله عليه وسلم. قرأ أهل الكوفة بتخفيف الظاء، والآخرون بتشديدها.
{فإن الله هو مولاه} أي وليه وناصره: {وجبريل وصالح المؤمنين} روي عن ابن مسعود وأبي بن كعب: {وصالح المؤمنين} أبو بكر وعمر رضي الله عنهما (3) قال الكلبي: هم المخلصون الذي ليسوا بمنافقين. {والملائكة بعد ذلك ظهير} قال مقاتل: بعد الله وجبريل "وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير" أي: أعوان للنبي صلى الله عليه وسلم. وهذا من الواحد الذي يؤدي عن الجمع، كقوله: "وحسن أولئك رفيقا" (النساء-69) .
{عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ثيبات وأبكارا (5) }
{عسى ربه إن طلقكن} أي: واجب من الله إن طلقكن رسوله {أن يبدله أزواجا خيرا منكن مسلمات} خاضعات لله بالطاعة {مؤمنات} مصدقات بتوحيد الله {قانتات} طائعات، وقيل: داعيات. وقيل: مصليات {تائبات عابدات سائحات} صائمات، وقال زيد بن أسلم: مهاجرات وقيل: يسحن معه حيث ما ساح {ثيبات وأبكارا} وهذا في الإخبار عن القدرة لا عن الكون لأنه قال: "إن طلقكن" وقد علم أنه لا يطلقهن وهذا كقوله: "وإن تتولوا يستبدل
