معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 8
البغوي • التفسير • ج8 ص169
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم" (محمد-38) وهذا في الإخبار عن القدرة لأنه ليس في الوجود أمة خير من أمة محمد صلى الله عليه وسلم.
{يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون (6) يا أيها الذين كفروا لا تعتذروا اليوم إنما تجزون ما كنتم تعملون (7) }
{يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم يقولون ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك على كل شيء قدير (8) }
قوله عز وجل {يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم} قال عطاء عن ابن عباس: أي بالانتهاء عما نهاكم الله تعالى عنه 169/ب والعمل بطاعته {وأهليكم نارا} يعني: مروهم بالخير وانهوهم عن الشر وعلموهم وأدبوهم تقوهم بذلك نارا {وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة} يعني خزنة النار {غلاظ} فظاظ على أهل النار {شداد} أقوياء يدفع الواحد منهم بالدفعة الواحدة سبعين ألفا في النار وهم الزبانية، لم يخلق الله فيهم الرحمة {لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون يا أيها الذين كفروا لا تعتذروا اليوم إنما تجزون ما كنتم تعملون} {يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا} قرأ الحسن وأبو بكر عن عاصم: "نصوحا" بضم النون، وقرأ العامة بفتحها أي: توبة ذات نصح تنصح صاحبها بترك العود إلى ما تاب منه.
واختلفوا في معناها قال عمر وأبي ومعاذ: "التوبة النصوح" أن يتوب ثم لا يعود إلى الذنب، كما لا يعود اللبن إلى الضرع (1) .
قال الحسن: هي أن يكون العبد نادما على ما مضى؛ مجمعا على ألا يعود فيه (2) .
قال الكلبي: أن يستغفر باللسان ويندم بالقلب ويمسك بالبدن.
قال سعيد بن المسيب: توبة تنصحون بها أنفسكم.
قال القرظي: يجمعها أربعة أشياء: الاستغفار باللسان والإقلاع بالأبدان وإضمار ترك العود
