شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 8

البغوي • التفسير • ج8 ص202

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

بالموت فتنحر (1) .

وقال الكلبي: كان رجل من العرب يمكث لا يأكل يومين أو ثلاثا ثم يرفع جانب خبائه فتمر به الإبل فيقول: لم أر كاليوم إبلا ولا غنما أحسن من هذه، فما تذهب إلا قليلا حتى تسقط منها طائفة وعدة، فسأل الكفار هذا الرجل أن يصيب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعين ويفعل به مثل ذلك، فعصم الله نبيه وأنزل: "وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم" (2) أي ويكاد ودخلت اللام في "ليزلقونك" لمكان 173/ب "إن" وقرأ أهل المدينة: "ليزلقونك" بفتح الياء، والآخرون بضمها وهما لغتان، يقال: زلقه يزلقه زلقا وأزلقه يزلقه إزلاقا.

قال ابن عباس: معناه: ينفذونك، ويقال: زلق السهم: إذا أنفذ.

قال السدي: يصيبونك بعيونهم. قال النضير بن شميل: يعينونك. وقيل: يزيلونك.

وقال الكلبي: يصرعونك. وقيل: يصرفونك عما أنت عليه من تبليغ الرسالة.

قال ابن قتيبة: ليس يريد أنهم يصيبونك بأعينهم كما يصيب العائن بعينه ما يعجبه، وإنما أراد أنهم ينظرون إليك إذا قرأت القرآن نظرا شديدا بالعداوة والبغضاء، يكاد يسقطك (3) .

وقال الزجاج: يعني من شدة عداوتهم يكادون بنظرهم نظر البغضاء أن يصرعوك. وهذا مستعمل في [كلام العرب] (4) يقول القائل: نظر إلي نظرا يكاد يصرعني، ونظرا يكاد يأكلني. يدل على صحة هذا المعنى: أنه قرن هذا النظر بسماع القرآن، وهو قوله: {لما سمعوا الذكر} وهم كانوا يكرهون ذلك أشد الكراهية فيحدون إليه النظر بالبغضاء {ويقولون إنه لمجنون} أي ينسبونه إلى الجنون إذا سمعوه يقرأ القرآن. فقال الله تعالى:

{وما هو} يعني القرآن {إلا ذكر للعالمين} قال ابن عباس: موعظة للمؤمنين. قال

الصفحة السابقة الصفحة التالية