شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 8

البغوي • التفسير • ج8 ص204

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

سورة الحاقة

مكية (1) بسم الله الرحمن الرحيم

{الحاقة (1) ما الحاقة (2) وما أدراك ما الحاقة (3) كذبت ثمود وعاد بالقارعة (4) فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية (5) }

{الحاقة} يعني القيامة سميت حاقة لأنها حقت فلا كاذبة لها. وقيل لأن فيها حواق الأمور وحقائقها ولأن فيها يحق الجزاء على الأعمال، أي يجب يقال: حق عليه الشيء إذا وجب يحق [حقوقا] (2) قال الله تعالى: "ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين" (الزمر-71) قال الكسائي: "الحاقة" يوم الحق. {ما الحاقة} هذا استفهام معناه التفخيم لشأنها كما يقال: زيد ما زيد على التعظيم لشأنه. {وما أدراك ما الحاقة} أي أنك لا تعلمها إذ لم تعاينها ولم تر ما فيها من الأهوال. {كذبت ثمود وعاد بالقارعة} قال ابن عباس وقتادة: بالقيامة سميت قارعة لأنها تقرع قلوب العباد بالمخافة. وقيل: كذبت بالعذاب الذي أوعدهم نبيهم حتى نزل بهم فقرع قلوبهم. {فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية} أي بطغيانهم وكفرهم. قيل: هي مصدر، وقيل: نعت أي بفعلهم الطاغية وهذا معنى قول مجاهد، كما قال: "كذبت ثمود بطغواها" (الشمس-11) وقال قتادة: بالصيحة الطاغية، وهي التي جاوزت مقادير الصياح فأهلكتهم. وقيل: طغت على الخزان [فلم يكن لهم عليها سبيل ولم يعرفوا كم خرج منها] (3) كما طغى الماء على قوم نوح.

الصفحة السابقة الصفحة التالية