معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 8
البغوي • التفسير • ج8 ص232
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
{لتسلكوا منها سبلا فجاجا (20) قال نوح رب إنهم عصوني واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا خسارا (21) ومكروا مكرا كبارا (22) وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا (23) }
{لتسلكوا منها سبلا فجاجا} طرقا واسعة. {قال نوح رب إنهم عصوني} لم يجيبوا دعوتي {واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا خسارا} يعني: اتبع السفلة والفقراء القادة والرؤساء الذين لم يزدهم كثرة المال والولد إلا ضلالا في الدنيا وعقوبة في الآخرة. {ومكروا مكرا كبارا} أي كبيرا عظيما يقال: كبير وكبار بالتخفيف كبار بالتشديد، كلها بمعنى واحد، كما يقال: أمر عجيب وعجاب وعجاب بالتشديد وهو أشد في المبالغة.
واختلفوا في معنى مكرهم. قال ابن عباس: قالوا قولا عظيما. وقال الضحاك: افتروا على الله وكذبوا رسله وقيل: منع الرؤساء أتباعهم عن الإيمان بنوح [وحرضوهم] (1) على قتله. {وقالوا} لهم {لا تذرن آلهتكم} أي لا تتركوا عبادتها {ولا تذرن ودا} قرأ أهل المدينة بضم الواو والباقون بفتحها {ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا} هذه أسماء آلهتهم.
قال محمد بن كعب: هذه أسماء قوم صالحين كانوا بين آدم ونوح فلما ماتوا كان لهم أتباع يقتدون بهم ويأخذون بعدهم بأخذهم في العبادة فجاءهم إبليس وقال لهم: لو صورتم صورهم كان أنشط لكم وأشوق إلى العبادة، ففعلوا ثم نشأ قوم بعدهم فقال لهم إبليس: إن الذين من قبلكم كانوا يعبدونهم فعبدوهم، فابتداء عبادة الأوثان كان من ذلك (2) .
وسميت تلك الصور بهذه الأسماء لأنهم صوروها على صور أولئك 175/ب القوم من المسلمين.
أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا إبراهيم بن موسى، حدثنا هشام عن ابن جريج وقال عطاء عن ابن عباس: صارت الأوثان التي كانت تعبد في قوم نوح [تعبد] (3) في العرب [بعده] (4) أما ود فكانت
