شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 8

البغوي • التفسير • ج8 ص233

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

لكلب بدومة الجندل، وأما سواع فكانت لهذيل، وأما يغوث فكانت لمراد ثم لبني غطيف بالجرف عند سبإ وأما يعوق فكانت لهمدان، وأما نسر فكانت لحمير لآل ذي الكلاع (1) ذكره في تفسيره.

وروى سفيان عن موسى عن محمد بن قيس قوله تعالى: "ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا" قال: كانت أسماء رجال صالحين من قوم نوح، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم: أن انصبوا فى مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها أنصابا وسموها بأسمائهم، ففعلوا فلم تعبد حتى إذا هلك أولئك ونسخ العلم عبدت (2) .

وروي عن ابن عباس: أن تلك الأوثان دفنها الطوفان وطمها التراب، فلم تزل مدفونة حتى أخرجها الشيطان لمشركي العرب، وكانت للعرب أصنام أخر فاللات كانت لثقيف، والعزى لسليم وغطفان وجشم ومناة لقديد، وإساف ونائلة وهبل لأهل مكة.

{وقد أضلوا كثيرا ولا تزد الظالمين إلا ضلالا (24) مما خطيئاتهم أغرقوا فأدخلوا نارا فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارا (25) }

{وقد أضلوا كثيرا} أي: ضل بسبب الأصنام كثير من الناس كقوله عز وجل: "رب إنهن أضللن كثيرا من الناس" (إبراهيم-36) وقال مقاتل: أضل كبراؤهم كثيرا من الناس {ولا تزد الظالمين إلا ضلالا} هذا دعاء عليهم بعدما أعلم الله نوحا أنهم لا يؤمنون، وهو قوله: "أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن" (هود-36) . {مما خطيئاتهم} أي: من خطيئاتهم و"ما" صلة، وقرأ أبو عمرو: "خطاياهم" وكلاهما جمع خطيئة {أغرقوا} بالطوفان {فأدخلوا نارا} قال الضحاك: هي في حالة واحدة في الدنيا يغرقون من جانب ويحترقون من جانب، وقال مقاتل: فأدخلوا نارا في الآخرة {فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارا} لم يجدوا أحدا يمنعهم من عذاب الله.

الصفحة السابقة الصفحة التالية