معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 8
البغوي • التفسير • ج8 ص267
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
{وبنين شهودا (13) ومهدت له تمهيدا (14) ثم يطمع أن أزيد (15) كلا إنه كان لآياتنا عنيدا (16) سأرهقه صعودا (17) }
{وبنين شهودا} حصورا بمكة لا يغيبون عنه وكانوا عشرة، قاله مجاهد وقتادة. وقال مقاتل: كانوا سبعة وهم الوليد بن الوليد وخالد وعمارة وهشام والعاص وقيس وعبد شمس، أسلم منهم [ثلاثة] (1) خالد وهشام و [عمارة] (2) . {ومهدت له تمهيدا} أي: بسطت له في العيش وطول العمر بسطا. وقال الكلبي: يعني المال بعضه على بعض كما يمهد الفرش. {ثم يطمع} يرجو {أن أزيد} أي أن أزيده مالا وولدا وتمهيدا. {كلا} لا أفعل ولا أزيده، قالوا: فما زال الوليد بعد نزول هذه الآية في نقصان من ماله وولده حتى هلك. {إنه كان لآياتنا عنيدا} معاندا. {سأرهقه صعودا} سأكلفه مشقة من العذاب لا راحة له فيها.
وروينا عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الصعود جبل من نار يتصعد فيه [الكافر] (3) سبعين خريفا ثم يهوي" (4) .
أخبرنا أحمد بن إبراهيم الشريحي، أخبرنا أبو إسحاق الثعلبي، أخبرني ابن فنجويه، حدثنا عمر بن الخطاب، حدثنا عبد الله بن الفضل، أخبرنا منجاب بن الحارث، أخبرنا شريك، عن عمار الدهني، عن عطية، عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: "سأرهقه صعودا" قال: "هو جبل في النار من نار يكلف أن يصعده فإذا وضع يده ذابت [فإذا رفعها عادت فإذا وضع رجله ذابت
