شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 8

البغوي • التفسير • ج8 ص292

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

{أمشاج} أخلاط، واحدها: مشج ومشيج، مثل خدن وخدين.

قال ابن عباس، والحسن، ومجاهد والربيع: يعني ماء الرجل [وماء المرأة] (1) يختلطان في الرحم فيكون منهما الولد، فماء الرجل أبيض غليظ وماء المرأة أصفر رقيق، فأيهما علا صاحبه كان الشبه له، وما كان من عصب وعظم فهو من نطفة الرجل، وما كان من لحم ودم وشعر فمن ماء المرأة (2) .

وقال الضحاك: أراد بالأمشاج اختلاف ألوان النطفة، فنطفة الرجل بيضاء وحمراء وصفراء، ونطفة المرأة خضراء وحمراء [وصفراء] (3) وهي رواية الوالبي عن ابن عباس. وكذلك قال الكلبي: قال: الأمشاج البياض في الحمرة والصفرة. وقال يمان: كل لونين اختلطا فهو أمشاج. وقال ابن مسعود: هي العروق التي تكون في النطفة.

وقال الحسن: نطفة مشجت بدم، وهو دم الحيضة، فإذا حبلت ارتفع الحيض.

وقال قتادة: هي أطوار الخلق نطفة، ثم علقة، ثم مضغة، ثم [عظما] ثم يكسوه لحما ثم ينشئه خلقا آخر (4) .

{نبتليه} نختبره بالأمر والنهي {فجعلناه سميعا بصيرا} قال بعض أهل العربية: فيه تقديم وتأخير، مجازه فجعلناه سميعا بصيرا لنبتليه (5) لأن الابتلاء لا يقع إلا بعد تمام الخلقة.

{إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا (3) إنا أعتدنا للكافرين سلاسلا وأغلالا وسعيرا (4) }

{إنا هديناه السبيل} أي بينا له سبيل الحق والباطل والهدى والضلالة، وعرفناه طريق الخير والشر {إما شاكرا وإما كفورا} إما مؤمنا سعيدا وإما كافرا شقيا. وقيل: معنى الكلام الجزاء، يعني: بينا له الطريق إن شكر أو كفر (6) . ثم بين ما للفريقين فقال: {إنا أعتدنا للكافرين سلاسل} يعني: في جهنم قرأ أهل المدينة

الصفحة السابقة الصفحة التالية