معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 8
البغوي • التفسير • ج8 ص309
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
سورة النبأ
مكية (1) بسم الله الرحمن الرحيم
{عم يتساءلون (1) عن النبإ العظيم (2) الذي هم فيه مختلفون (3) كلا سيعلمون (4) ثم كلا سيعلمون (5) }
{عم} أصله: "عن ما" فأدغمت النون في الميم وحذفت ألف "ما" [كقوله] (2) "فيم" و"بم"؟ {يتساءلون} أي: عن أي شيء يتساءلون، هؤلاء المشركون؟ وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما دعاهم إلى التوحيد وأخبرهم بالبعث بعد الموت، وتلا عليهم القرآن جعلوا يتساءلون بينهم فيقولون: ماذا جاء به محمد؟ قال الزجاج: اللفظ لفظ استفهام ومعناه التفخيم، كما تقول: أي شيء زيد؟ إذا عظمت [أمره] (3) وشأنه. ثم ذكر أن تساؤلهم عماذا فقال: {عن النبإ العظيم} قال مجاهد والأكثرون: هو القرآن، دليله: قوله: "قل هو نبأ عظيم" (ص-67) وقال قتادة: هو البعث. {الذي هم فيه مختلفون} فمصدق ومكذب {كلا سيعلمون} "كلا" نفي لقولهم، "سيعلمون" عاقبة تكذيبهم حين تنكشف الأمور. {ثم كلا سيعلمون} وعيد لهم على إثر وعيد. وقال الضحاك: "كلا سيعلمون" يعني الكافرين، "ثم كلا سيعلمون" يعني: المؤمنين، ثم ذكر صنعائه ليعلموا توحيده فقال: {ألم نجعل الأرض مهادا}
{ألم نجعل الأرض مهادا (6) والجبال أوتادا (7) وخلقناكم أزواجا (8) وجعلنا نومكم سباتا (9) وجعلنا الليل لباسا (10) وجعلنا النهار معاشا (11) وبنينا فوقكم سبعا شدادا (12) وجعلنا سراجا وهاجا (13) وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا (14) }
{ألم نجعل الأرض مهادا} فراشا.
