معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 8
البغوي • التفسير • ج8 ص312
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
{والجبال أوتادا} للأرض حتى لا تميد. {وخلقناكم أزواجا} أصنافا ذكورا وإناثا. {وجعلنا نومكم سباتا} أي راحة لأبدانكم. قال الزجاج: "السبات" أن ينقطع عن الحركة والروح فيه. وقيل: معناه جعلنا نومكم قطعا لأعمالكم، لأن أصل السبت: القطع. {وجعلنا الليل لباسا} غطاء وغشاء يستر كل شيء بظلمته. {وجعلنا النهار معاشا} المعاش: العيش، وكل ما يعاش فيه فهو معاش، أي جعلنا النهار سببا للمعاش والتصرف في المصالح. قال [ابن عباس] (1) يريد: تبتغون فيه من فضل الله، وما قسم لكم من رزقه. {وبنينا فوقكم سبعا شدادا} يريد سبع سماوات. {وجعلنا سراجا} [يعني الشمس] (2) {وهاجا} مضيئا منيرا. قال الزجاج: الوهاج: الوقاد. قال مقاتل: جعل فيه نورا وحرارة، والوهج يجمع النور والحرارة. {وأنزلنا من المعصرات} قال مجاهد، وقتادة، ومقاتل، والكلبي: يعني الرياح التي تعصر السحاب، وهي رواية العوفي عن ابن عباس.
قال الأزهري: هي الرياح ذوات 183/أالأعاصير، فعلى هذا التأويل تكون "من" بمعنى الباء أي بالمعصرات، وذلك أن الريح تستدر المطر.
وقال أبو العالية، والربيع، والضحاك: المعصرات هي السحاب وهي رواية الوالبي عن ابن عباس.
