معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 8
البغوي • التفسير • ج8 ص315
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
قال الحسن: إن الله لم يجعل لأهل النار مدة، بل قال: "لابثين فيها أحقابا" فوالله ما هو إلا [إذا] (1) مضى حقب دخل آخر ثم آخر إلى الأبد، فليس للأحقاب عدة إلا الخلود (2) .
وروى السدي عن مرة عن عبد الله قال: لو علم أهل النار أنهم يلبثون في النار عدد حصى الدنيا لفرحوا، ولو علم أهل الجنة أنهم يلبثون في الجنة عدد حصى الدنيا لحزنوا.
وقال مقاتل بن حيان: الحقب الواحد سبع عشرة ألف سنة. قال: وهذه الآية منسوخة نسختها "فلن نزيدكم إلا عذابا" يعني أن العدد قد ارتفع والخلود قد حصل (3) .
{لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا (24) إلا حميما وغساقا (25) جزاء وفاقا (26) إنهم كانوا لا يرجون حسابا (27) وكذبوا بآياتنا كذابا (28) وكل شيء أحصيناه كتابا (29) }
{لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا} روي عن ابن عباس: أن البرد النوم، ومثله قال الكسائي و [قال] (4) أبو عبيدة، تقول العرب: منع البرد، البرد أي أذهب البرد النوم. وقال الحسن وعطاء: "لا يذوقون فيها بردا" أي: روحا وراحة. وقال مقاتل: "لا يذوقون فيها بردا" ينفعهم من حر، "ولا شرابا" ينفعهم من عطش. {إلا حميما وغساقا} قال ابن عباس: "الغساق" الزمهرير يحرقهم ببرده. وقيل: صديد أهل النار، وقد ذكرناه في سورة "ص" (5) {جزاء وفاقا} أي جزيناهم جزاء وافق أعمالهم. قال مقاتل: وافق العذاب الذنب، فلا ذنب أعظم من الشرك، ولا عذاب أعظم من النار. {إنهم كانوا لا يرجون حسابا} لا يخافون أن يحاسبوا، والمعنى: أنهم كانوا لا يؤمنون بالبعث ولا بأنهم محاسبون. {وكذبوا بآياتنا} أي بما جاءت به الأنبياء {كذابا} تكذيبا، قال الفراء: هي لغة يمانية فصيحة، يقولون في مصدر التفعيل فعال وقال: قال لي أعرابي منهم على المروة يستفتيني: الحلق أحب
