شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 8

البغوي • التفسير • ج8 ص314

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

{وسيرت الجبال فكانت سرابا (20) إن جهنم كانت مرصادا (21) للطاغين مآبا (22) لابثين فيها أحقابا (23) }

{وسيرت الجبال} عن وجه الأرض {فكانت سرابا} أي هباء منبثا لعين الناظر كالسراب. {إن جهنم كانت مرصادا} طريقا وممرا فلا سبيل لأحد إلى الجنة حتى يقطع النار.

وقيل: "كانت مرصادا" أي: معدة لهم، يقال: أرصدت له [الشيء] (1) إذا أعددته له.

وقيل: هو من رصدت الشيء أرصده إذا ترقبته. "والمرصاد" المكان الذي يرصد الراصد فيه العدو. وقوله: "إن جهنم كانت مرصادا" أي ترصد الكفار.

وروى مقسم عن ابن عباس: أن على جسر جهنم سبع محابس يسأل العبد عند أولها عن شهادة أن لا إله إلا الله، فإن [أجابها] (2) تامة جاز إلى الثاني، فيسأل عن الصلاة، فإن [أجابها] (3) تامة جاز إلى الثالث، فيسأل عن الزكاة، فإن [أجابها] (4) تامة جاز إلى الرابع، فيسأل عن الصوم فإن جاء به تاما جاز إلى الخامس، فيسأل عن الحج فإن جاء به تاما جاز إلى السادس، فيسأل عن العمرة فإن [أجابها] (5) تامة جاز إلى السابع، فيسأل عن المظالم فإن خرج منها وإلا يقال: انظروا فإن كان له تطوع أكمل به أعماله، فإذا فرغ منه انطلق به إلى الجنة. { للطاغين} للكافرين {مآبا} مرجعا يرجعون إليه. {لابثين} قرأ حمزة ويعقوب: "لبثين" بغير ألف، وقرأ العامة "لابثين" [بالألف] (6) وهما لغتان. {فيها أحقابا} جمع حقب، والحقب الواحد: ثمانون سنة، كل سنة اثنا عشر شهرا، كل شهر ثلاثون يوما، كل يوم ألف سنة (7) . روي ذلك عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

وقال مجاهد: "الأحقاب" ثلاثة وأربعون حقبا كل حقب سبعون خريفا، كل خريف سبعمائة سنة، كل سنة ثلاثمائة وستون يوما، كل يوم ألف سنة.

الصفحة السابقة الصفحة التالية