معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 8
البغوي • التفسير • ج8 ص327
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
[جاء الموت بما فيه] " (1) .
{قلوب يومئذ واجفة (8) أبصارها خاشعة (9) يقولون أئنا لمردودون في الحافرة (10) أئذا كنا عظاما نخرة (11) قالوا تلك إذا كرة خاسرة (12) }
{قلوب يومئذ واجفة} خائفة قلقة مضطربة، وسمي "الوجيف" في السير، لشدة اضطرابه، يقال: وجف القلب ووجب وجوفا ووجيفا ووجوبا ووجيبا. وقال مجاهد: وجلة. وقال السدي: زائلة عن أماكنها، نظيره "إذ القلوب لدى الحناجر" (غافر-18) . {أبصارها خاشعة} ذليلة، كقوله: "خاشعين من الذل" (الشورى-45) الآية. {يقولون} يعني المنكرين للبعث إذا قيل لهم إنكم مبعوثون من بعد الموت: {أئنا لمردودون في الحافرة} أي: إلى أول الحال وابتداء الأمر، فنصير أحياء بعد الموت كما كنا؟ تقول العرب: رجع فلان في حافرته، أي رجع من حيث جاء، والحافرة عندهم اسم لابتداء الشيء، [وأول الشيء] (2) .
وقال بعضهم: "الحافرة" وجه الأرض التي تحفر فيها قبورهم، سميت حافرة بمعنى المحفورة، كقوله: "عيشة راضية" أي مرضية.
وقيل: سميت حافرة لأنها مستقر [الحوافر] (3) أي أئنا لمردودون إلى الأرض فنبعث خلقا جديدا نمشي عليها؟ وقال ابن زيد: "الحافرة" النار. {أئذا كنا عظاما نخرة} قرأ نافع، وابن عامر، والكسائي، ويعقوب: "أئنا"؟ مستفهما، "إذا" بتركه، ضده أبو جعفر، [الباقون] باستفهامهما، وقرأ حمزة، والكسائي، وأبو عمرو: "عظاما ناخرة"، وقرأ الآخرون "نخرة" وهما لغتان، مثل الطمع والطامع والحذر والحاذر، ومعناهما البالية، وفرق قوم بينهما، فقالوا: النخرة: البالية، والناخرة: المجوفة التي تمر فيها الريح فتنخر، أي: تصوت. {قالوا} يعني المنكرين {تلك إذا كرة خاسرة} رجعة خائبة، يعني إن رددنا بعد الموت
