معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 8
البغوي • التفسير • ج8 ص330
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
سبع سماوات، ثم دحا الأرض بعد ذلك.
وقيل: معناه: والأرض مع ذلك دحاها، كقوله عز وجل: "عتل بعد ذلك زنيم" (القلم-13) أي مع ذلك.
{أخرج منها ماءها ومرعاها (31) والجبال أرساها (32) متاعا لكم ولأنعامكم (33) فإذا جاءت الطامة الكبرى (34) يوم يتذكر الإنسان ما سعى (35) وبرزت الجحيم لمن يرى (36) فأما من طغى (37) وآثر الحياة الدنيا (38) فإن الجحيم هي المأوى (39) وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى (40) فإن الجنة هي المأوى (41) يسألونك عن الساعة أيان مرساها (42) فيم أنت من ذكراها (43) إلى ربك منتهاها (44) }
{أخرج منها ماءها ومرعاها والجبال أرساها متاعا لكم ولأنعامكم فإذا جاءت الطامة الكبرى} يعني النفخة الثانية التي فيها البعث وقامت القيامة، وسميت القيامة: "طامة" لأنها تطم على كل هائلة من الأمور، فتعلو فوقها وتغمر ما سواها، و"الطامة" عند العرب: الداهية التي لا تستطاع. {يوم يتذكر الإنسان ما سعى} ما عمل في الدنيا من خير وشر. {وبرزت الجحيم لمن يرى} قال مقاتل يكشف عنها الغطاء فينظر إليها الخلق. {فأما من طغى} في كفره. {وآثر الحياة الدنيا} على الآخرة. {فإن الجحيم هي المأوى وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى} عن المحارم التي تشتهيها، قال مقاتل: هو الرجل يهم بالمعصية فيذكر مقامه للحساب فيتركها. {فإن الجنة هي المأوى يسألونك عن الساعة أيان مرساها} متى ظهورها وثبوتها. {فيم أنت من ذكراها} لست في شيء من علمها وذكرها، أي لا تعلمها. {إلى ربك منتهاها} أي منتهى علمها عند الله.
#
