معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 8
البغوي • التفسير • ج8 ص346
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
قال ابن عباس: يكور الله الشمس والقمر والنجوم يوم [القيامة] (1) في البحر، ثم يبعث عليها ريحا دبورا فتضربها فتصير نارا (2) .
أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا مسدد، حدثنا عبد العزيز بن المختار، حدثنا عبد الله الداناج، حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الشمس والقمر يكوران يوم القيامة" (3) .
{وإذا النجوم انكدرت (2) وإذا الجبال سيرت (3) وإذا العشار عطلت (4) وإذا الوحوش حشرت (5) وإذا البحار سجرت (6) }
{وإذا النجوم انكدرت} أي تناثرت من السماء وتساقطت على الأرض، يقال: انكدر الطائر أي سقط عن عشه، قال الكلبي وعطاء: تمطر السماء يومئذ نجوما فلا يبقى نجم إلا وقع. {وإذا الجبال سيرت} [قلعت] (4) على وجه الأرض فصارت هباء [منثورا] (5) . {وإذا العشار عطلت} وهي النوق الحوامل التي أتى على حملها عشرة أشهر، واحدتها عشراء، ثم لا يزال ذلك اسمها حتى تضع لتمام سنة، وهي أنفس مال عند العرب، "عطلت" تركت [مهملة] (6) بلا راع أهملها أهلها، وكانوا لازمين لأذنابها، ولم يكن لهم مال أعجب إليهم منها، لما جاءهم من أهوال يوم القيامة. {وإذا الوحوش} يعني دواب البر {حشرت} جمعت بعد البعث ليقتص لبعضها من بعض وروى عكرمة عن ابن عباس قال: حشرها: موتها. وقال: حشر كل شيء الموت، غير الجن والإنس، فإنهما يوقفان يوم القيامة. وقال أبي بن كعب: اختلطت. {وإذا البحار سجرت} قرأ أهل مكة والبصرة بالتخفيف، وقرأ الباقون بالشديد، قال ابن عباس: أوقدت فصارت نارا تضطرم، وقال مجاهد ومقاتل: يعني فجر بعضها في بعض، العذب
