معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 8
البغوي • التفسير • ج8 ص362
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
فالله تعالى جعل الويل للمطففين. ثم بين أن المطففين من هم فقال:
{الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون (2) وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون (3) ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون (4) ليوم عظيم (5) يوم يقوم الناس لرب العالمين (6) }
{الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون} وأراد إذا اكتالوا من الناس أي أخذوا منهم و"من" و"على" متعاقبان.
قال الزجاج: المعنى إذا اكتالوا من الناس استوفوا عليهم الكيل [الوزن] (1) [وأراد: الذين إذا اشتروا لأنفسهم استوفوا في الكيل والوزن] (2) .
{وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون} أي كالوا لهم أو وزنوا لهم أي للناس يقال: وزنتك حقك وكلتك طعامك أي وزنت لك وكلت لك كما يقال: نصحتك ونصحت لك وكسبتك وكسبت لك.
قال أبو عبيدة: وكان عيسى بن عمر يجعلهما حرفين يقف على "كالوا ووزنوا" ويبتدئ "هم يخسرون" وقال أبو عبيدة: والاختيار الأول (3) يعني: أن كل واحدة كلمة واحدة لأنهم كتبوها بغير ألف ولو كانتا مقطوعتين لكانت: "كالوا [و] (4) وزنوا" بالألف كسائر الأفعال مثل جاءوا وقالوا: واتفقت المصاحف على إسقاط الألف ولأنه يقال في اللغة: كلتك ووزنتك كما يقال: كلت لك ووزنت لك. "يخسرون" أي ينقصون قال نافع: كان ابن عمر يمر بالبائع فيقول: اتق الله وأوف الكيل والوزن فإن المطففين يوقفون يوم القيامة حتى إن العرق ليلجمهم إلى أنصاف آذانهم.
{ألا يظن} يستيقن {أولئك} الذين يفعلون ذلك {أنهم مبعوثون ليوم عظيم} يعني يوم القيامة.
{يوم يقوم الناس} [من قبورهم] (5) {لرب العالمين} أي لأمره ولجزائه ولحسابه.
أخبرنا عبد الواحد المليحي أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي أخبرنا محمد بن يوسف حدثنا محمد بن إسماعيل أخبرنا إبراهيم بن المنذر أخبرنا معن حدثني مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يقوم الناس لرب العالمين حتى يغيب أحدهم في رشحه إلى أنصاف
