معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 8
البغوي • التفسير • ج8 ص368
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
وعاقبته مسك، فالمختوم الذي له ختام، أي آخر، وختم كل شيء الفراغ منه. وقال قتادة: يمزج لهم بالكافور ويختم بالمسك.
وقراءة العامة "ختامه مسك" بتقديم التاء، وقرأ الكسائي "خاتمه" وهي قراءة علي وعلقمة، ومعناهما واحد، كما يقال: فلان كريم [الطابع والطباع] (1) والختام والخاتم، آخر كل شيء.
{وفي ذلك فليتنافس المتنافسون} فليرغب الراغبون بالمبادرة إلى طاعة الله عز وجل. وقال مجاهد: فليعمل العاملون، [نظيره قوله تعالى: "لمثل هذا فليعمل العاملون" (الصافات-61) ] (2) وقال مقاتل بن سليمان: فليتنازع المتنازعون وقال عطاء: فليستبق المستبقون، وأصله من الشيء النفيس الذي تحرص عليه نفوس الناس، ويريده كل أحد لنفسه وينفس به على غيره، أي يضن.
{ومزاجه من تسنيم (27) عينا يشرب بها المقربون (28) إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون (29) }
{ومزاجه من تسنيم} شرب ينصب عليهم من علو في غرفهم ومنازلهم، وقيل: يجري [في الهواء متسنما فينصب] (3) في أواني أهل الجنة على قدر ملئها، فإذا امتلأت أمسك. وهذا معنى قول قتادة.
وأصل كلمة من العلو، يقال للشيء المرتفع: سنام، ومنه: سنام البعير. قال الضحاك: هو شرار اسمه تسنيم، وهو أشرف الشراب.
قال ابن مسعود وابن عباس: هو خالص [للمؤمنين] (4) المقربين يشربونها صرفا ويمزج لسائر أهل الجنة. وهو قوله: "ومزاجه من تسنيم عينا يشرب بها المقربون".
وروى يوسف بن مهران عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن قوله: "من تسنيم"؟ قال: هذا مما قال الله تعالى: "فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين" (5) (السجدة-17) .
{عينا} نصب على الحال {يشرب بها} أي منها وقيل: يشرب بها المقربون صرفا. قوله عز وجل: {إن الذين أجرموا} أشركوا، يعني كفار قريش: أبا جهل، والوليد بن المغيرة، والعاص بن وائل، وأصحابهم من مترفي مكة {كانوا من الذين آمنوا} عمار، وخباب،
