شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 8

البغوي • التفسير • ج8 ص369

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

وصهيب، وبلال، وأصحابهم من فقراء المؤمنين. {يضحكون} وبهم يستهزؤن.

{وإذا مروا بهم يتغامزون (30) وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين (31) وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون (32) وما أرسلوا عليهم حافظين (33) فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون (34) }

{على الأرائك ينظرون (35) }

{وإذا مروا بهم} يعني من فقراء المؤمنين بالكفار {يتغامزون} والغمز الإشارة بالجفن والحاجب، أي يشيرون إليهم بالأعين استهزاء.

{وإذا انقلبوا} يعني الكفار {إلى أهلهم انقلبوا فكهين} معجبين بما هم فيه يتفكهون بذكرهم.

{وإذا رأوهم} رأوا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم {قالوا إن هؤلاء لضالون} يأتون محمدا صلى الله عليه وسلم يرون أنهم على شيء.

{وما أرسلوا} يعني المشركين {عليهم} يعني على المؤمنين {حافظين} أعمالهم، أي لم يوكلوا بحفظ أعمالهم.

{فاليوم} يعني في الآخرة {الذين آمنوا من الكفار يضحكون} قال أبو صالح: وذلك أنه يفتح للكفار في النار أبوابها، ويقال لهم: اخرجوا، فإذا رأوها مفتوحة أقبلوا إليها ليخرجوا، والمؤمنون ينظرون إليهم فإذا انتهوا إلى أبوابها غلقت دونهم، يفعل ذلك بهم مرارا والمؤمنون يضحكون.

وقال كعب: بين الجنة والنار كوى، فإذا أراد المؤمن أن ينظر إلى عدو له، كان في الدنيا، اطلع عليه من تلك الكوى (1) ، كما قال: "فاطلع فرآه في سواء الجحيم" (الصافات-55) فإذا اطلعوا من الجنة إلى أعدائهم وهم يعذبون في النار ضحكوا، فذلك قوله عز وجل: "فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون" {على الأرائك} [من الدر والياقوت] (2) {ينظرون} إليهم في النار.

الصفحة السابقة الصفحة التالية