معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 8
البغوي • التفسير • ج8 ص417
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
{والليل إذا يسري (4) هل في ذلك قسم لذي حجر (5) ألم تر كيف فعل ربك بعاد (6) إرم ذات العماد (7) }
{والليل إذا يسر} أي إذا سار وذهب كما قال تعالى "والليل إذ أدبر" (المدثر-33) وقال قتادة: إذا جاء وأقبل، وأراد كل ليلة.
وقال مجاهد وعكرمة والكلبي: هي ليلة المزدلفة.
قرأ أهل الحجاز، والبصرة: "يسري" بالياء في الوصل، ويقف ابن كثير ويعقوب بالياء أيضا، والباقون يحذفونها في الحالين، فمن حذف فلوفاق رءوس الآي، ومن أثبت فلأنها لام الفعل، والفعل لا يحذف منه في الوقف، نحو قوله: هو يقضي وأنا أقضي. وسئل الأخفش عن العلة 191/ب في سقوط الياء؟ فقال: الليل لا يسري، ولكن يسرى فيه، فهو مصروف، فلما صرفه بخسه حقه من الإعراب، كقوله: "وما كانت أمك بغيا" ولم يقل: "بغية" لأنها صرفت من باغية.
{هل في ذلك} أي فيما ذكرت {قسم} أي: مقنع ومكتفى في القسم {لذي حجر} لذي عقل (1) سمي بذلك لأنه يحجر صاحبه عما لا يحل ولا ينبغي، [كما يسمى عقلا لأنه يعقله عن القبائح، ونهى لأنه ينهى عما لا ينبغي] (2) وأصل "الحجر" المنع: وجواب القسم قوله: "إن ربك لبالمرصاد" واعترض بين القسم وجوابه قوله عز وجل: {ألم تر} قال الفراء: ألم تخبر؟ وقال الزجاج: ألم تعلم؟ ومعناه التعجب. {كيف فعل ربك بعاد إرم} يخوف أهل مكة، يعني: كيف أهلكهم، وهم كانوا أطول أعمارا وأشد قوة من هؤلاء. واختلفوا في إرم ذات العماد، فقال سعيد بن المسيب: "إرم ذات العماد" دمشق، وبه قال عكرمة.
وقال القرظي هي الإسكندرية، وقال مجاهد: هي أمة. وقيل: معناها: القديمة.
وقال قتادة، ومقاتل: هم قبيلة من عاد قال مقاتل: كان فيهم الملك، وكانوا [بمهرة] (3) وكان عاد أباهم، فنسبهم إليه، وهو إرم بن عاد بن إرم بن سام بن نوح.
