معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 8
البغوي • التفسير • ج8 ص418
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
وقال محمد بن إسحاق: هو جد عاد، وهو عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح (1) .
وقال الكلبي: "إرم" هو الذي يجتمع إليه نسب عاد وثمود وأهل الجزيرة، كان يقال: عاد إرم، وثمود إرم، فأهلك الله عادا ثم ثمود، وبقي أهل السواد والجزيرة، وكانوا أهل عمد وخيام وماشية سيارة في الربيع، فإذا هاج العود رجعوا إلى منازلهم، وكانوا أهل جنان وزروع، ومنازلهم بوادي القرى، وهي التي يقول الله فيها:
{التي لم يخلق مثلها في البلاد (8) وثمود الذين جابوا الصخر بالوادي (9) وفرعون ذي الأوتاد (10) }
{التي لم يخلق مثلها في البلاد} وسموا ذات العماد [لهذا] (2) لأنهم كانوا أهل عمد سيارة، وهو قول قتادة ومجاهد والكلبي، ورواية عطاء عن ابن عباس، وقال بعضهم: سموا ذات العماد لطول قامتهم. قال ابن عباس: يعني طولهم مثل العماد. وقال مقاتل: كان طول أحدهم اثني عشر ذراعا. وقوله {لم يخلق مثلها في البلاد} أي لم يخلق مثل تلك القبيلة في الطول والقوة، وهم الذين قالوا: "من أشد منا قوة".
وقيل: سموا ذات العماد لبناء بناه بعضهم فشيد [عنده] (3) ورفع بناءه، يقال: بناه شداد بن عاد على صفة لم يخلق في الدنيا مثله، وسار إليه في قومه، فلما كان منه على مسيرة يوم وليلة بعث الله عليه وعلى من معه صيحة من السماء فأهلكتهم جميعا.
{وثمود} أي: وبثمود، {الذين جابوا الصخر} قطعوا الحجر، واحدتها: صخرة، {بالواد} يعني [وادي القرى] (4) كانوا يقطعون الجبال فيجعلون فيها بيوتا. وأثبت ابن كثير ويعقوب الياء في الوادي وصلا ووقفا على الأصل، وأثبتها ورش وصلا والآخرون بحذفها في الحالين على وفق رءوس الآي.
{وفرعون ذي الأوتاد} سمي بذلك لأنه كان يعذب الناس بالأوتاد، وقد
