شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 8

البغوي • التفسير • ج8 ص432

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

وقال الحسن وقتادة: عقبة شديدة في النار دون الجسر، فاقتحموها بطاعة الله تعالى (1) .

وقال مجاهد، والضحاك، والكلبي: هي صراط يضرب على جهنم كحد السيف، مسيرة ثلاثة آلاف سنة سهلا وصعودا وهبوطا، وإن بجنبتيه كلاليب وخطاطيف كأنها شوك السعدان، فناج مسلم، وناج مخدوش، ومكردس في النار منكوس، فمن الناس من يمر كالبرق الخاطف، ومنهم من يمر كالريح العاصف، ومنهم من يمر كالفارس، ومنهم من يمر عليه كالرجل يعدو، ومنهم من يمر كالرجل يسير، ومنهم من يزحف زحفا، ومنهم الزالون، ومنهم من يكردس في النار.

قال ابن زيد: يقول فهلا سلك الطريق التي فيها النجاة.

{وما أدراك ما العقبة (12) فك رقبة (13) أو إطعام في يوم ذي مسغبة (14) }

ثم بين ما هي فقال: {وما أدراك ما العقبة} ما اقتحام العقبة. قال سفيان بن عيينة: كل شيء قال: "وما أدراك" فإنه أخبر به، وما قال: "وما يدريك" فإنه لم يخبر به. {فك رقبة أو إطعام} قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، والكسائي: "فك" بفتح الكاف، "رقبة" نصب، "أو أطعم" بفتح الهمزة والميم على الماضي. وقرأ الآخرون "فك" برفع الكاف، "رقبة" جرا، "أو إطعام" [بكسر الهمزة، فألف بعد العين، ورفع الميم منونة] (2) على المصدر.

وأراد بفك الرقبة إعتاقها وإطلاقها، ومن أعتق رقبة كانت فداءه من النار.

أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أبو منصور محمد بن محمد بن سمعان، حدثنا أبو جعفر بن محمد بن أحمد بن عبد الجبار الرياني، حدثنا حميد بن زنجويه، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث بن سعد، حدثني ابن الهاد، عن عمر بن علي بن حسين، عن سعيد بن مرجانة قال: سمعته يحدث عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله بكل عضو منه عضوا من النار، حتى يعتق فرجه بفرجه" (3) .

أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أبو منصور السمعاني، أخبرنا أبو جعفر الرياني، حدثنا حميد بن زنجويه، حدثنا محمد بن كثير العبدي، حدثنا عيسى بن عبد الرحمن السلمي، عن طلحة

الصفحة السابقة الصفحة التالية