شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 8

البغوي • التفسير • ج8 ص433

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

بن مصرف اليامي، عن عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء بن عازب قال: جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله علمني عملا يدخلني الجنة، قال: "لئن كنت أقصرت الخطبة لقد أعرضت المسألة، أعتق النسمة وفك الرقبة"، قال: قلت: أوليسا واحدا؟ قال: " لا عتق النسمة: أن تنفرد بعتقها، وفك الرقبة: أن تعين في ثمنها، والمنحة الوكوف (1) وأنفق (2) على ذي الرحم الظالم، فإن لم تطق ذلك فأطعم الجائع واسق الظمآن، وأمر بالمعروف وانه عن المنكر، فإن لم تطق ذلك فكف لسلانك إلا من خير" (3) .

وقال عكرمة قوله: "فك رقبة"، يعني فك رقبة من الذنوب بالتوبة "أو إطعام في يوم ذي مسغبة"، مجاعة، يقال: سغب يسغب سغبا (4) إذا جاع.

{يتيما ذا مقربة (15) أو مسكينا ذا متربة (16) ثم كان من الذين آمنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة (17) أولئك أصحاب الميمنة (18) والذين كفروا بآياتنا هم أصحاب المشأمة (19) عليهم نار مؤصدة (20) }

{يتيما ذا مقربة} أي ذا قرابة، يريد يتيما بينك وبينه قرابة. {أو مسكينا ذا متربة} قد لصق بالتراب من فقره وضره. وقال مجاهد عن ابن عباس: هو المطروح في التراب لا يقيه شيء. و"المتربة" مصدر ترب يترب تربا ومتربة إذا افتقر. {ثم كان من الذين آمنوا} بين أن هذا القرب إنما تنفع مع الإيمان. وقيل: "ثم" بمعنى الواو، {وتواصوا} أوصى بعضهم بعضا، {بالصبر} على فرائض الله وأوامره، {وتواصوا بالمرحمة} برحمة الناس. {أولئك أصحاب الميمنة والذين كفروا بآياتنا هم أصحاب المشئمة عليهم نار مؤصدة} مطبقة عليهم أبوابها، لا يدخل فيها روح ولا يخرج منها غم.

الصفحة السابقة الصفحة التالية