شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 8

البغوي • التفسير • ج8 ص438

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

{ونفس وما سواها (7) فألهمها فجورها وتقواها (8) }

{ونفس وما سواها} عدل خلقها وسوى أعضاءها. قال عطاء: يريد جميع ما خلق من الجن والإنس. {فألهمها فجورها وتقواها} قال ابن عباس في رواية علي بن أبي طلحة: 193/ب بين لها الخير والشر. وقال في رواية عطية: علمها الطاعة والمعصية، وروى الكلبي عن أبي صالح عنه: عرفها ما تأتي من الخير وما تتقي [من الشر] (1) .

وقال سعيد بن جبير: ألزمها فجورها وتقواها. قال ابن زيد: جعل فيها ذلك، يعني بتوفيقه إياها للتقوى، وخذلانه إياها للفجور. واختار الزجاج هذا، وحمل الإلهام على التوفيق والخذلان، وهذا يبين أن الله عز وجل خلق في المؤمن التقوى وفي الكافر الفجور.

أخبرنا أحمد بن إبراهيم الشريحي، أنا [أحمد بن] (2) محمد بن إبراهيم الثعلبي، أخبرني الحسين بن محمد بن الحسين بن عبد الله، حدثنا موسى بن محمد بن علي بن عبد الله أخبرنا عبد الله بن محمد بن سفيان، حدثنا مسلم بن إبراهيم، أخبرنا عروة بن ثابت الأنصاري، حدثنا يحيى بن عقيل، عن يحيى بن يعمر، عن الأسود الديلي قال: قال لي عمران بن حصين: أرأيت ما يعمل الناس [ويتكادحون] (3) فيه أشيء قضي عليهم ومضى فيهم من قدر سبق؟ أو فيما يستقبلون به مما آتاهم به نبيهم وأكدت عليهم الحجة؟ قلت: بل شيء قد قضي عليهم، قال: فهل يكون ذلك ظلما؟ قال: ففزعت منه فزعا شديدا، وقلت: إنه ليس شيء إلا وهو خلقه وملك، يده لا يسأل عما يفعل وهم يسألون، فقال لي: سددك الله، إنما سألتك لأختبر عقلك [إن رجلا من جهينة أو مزينة] (4) أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أرأيت ما يعمل الناس ويتكادحون فيه أشيء قضي عليهم ومضى فيهم من قدر سبق؟ أو فيما يستقبلون به مما أتاهم نبيهم وأكدت به عليهم الحجة؟ فقال: "لا بل شيء قد قضي عليهم ومضى فيهم"، قال قلت: ففيم العمل إذا؟ قال: "من كان الله خلقه لإحدى المنزلتين يهيئه الله لها، وتصديق ذلك في كتاب الله عز وجل: "ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها" (5)

الصفحة السابقة الصفحة التالية