شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 8

البغوي • التفسير • ج8 ص439

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي شريح، أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، حدثنا علي بن الجعد، حدثنا زهير بن معاوية عن أبي الزبير، عن جابر قال: جاء سراقة بن مالك بن جعشم فقال: يا رسول الله بين لنا ديننا كأنا خلقنا الآن، أرأيت عمرتنا هذه ألعامنا هذا أم للأبد؟ قال: بل للأبد، قال: يا رسول الله بين لنا ديننا كأننا خلقنا الآن فيم العمل، اليوم، فيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير؟ أو فيما يستقبل؟ قال: "لا بل فيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير"، قال: ففيم العمل؟ فقال زهير: فقال كلمة خفيت علي، فسألت عنها نسبتي بعد، فذكر أنه سمعها، فقال: "اعملوا فإن كلا ميسر لما خلق له" (1) .

{قد أفلح من زكاها (9) وقد خاب من دساها (10) كذبت ثمود بطغواها (11) }

{قد أفلح من زكاها} وهذا موضع القسم، أي فازت وسعدت نفس زكاها الله، أي أصلحها وطهرها من الذنوب ووفقها للطاعة. {وقد خاب من دساها} أي خابت وخسرت نفس أضلها الله فأفسدها.

وقال الحسن: معناه قد أفلح من زكى نفسه فأصلحها وحملها على طاعة الله عز وجل، "وقد خاب من دساها" أهلكها وأضلها وحملها على المعصية، فجعل الفعل للنفس.

و"دساها" أصله: دسسها من التدسيس، وهو إخفاء الشيء، فأبدلت السين الثانية ياء.

والمعنى هاهنا: أخملها وأخفى محلها بالكفر والمعصية.

أخبرنا أبو الحسن علي بن يوسف الجويني، أخبرنا أبو محمد محمد بن علي بن محمد بن شريك الشافعي، أخبرنا عبد الله بن محمد بن مسلم أبو بكر الجوربذي، حدثنا أحمد بن حرب، حدثنا أبو معاوية عن عاصم، عن أبي عثمان وعبد الله بن الحارث، عن زيد بن أرقم قال: لا أقول لكم إلا ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لنا: "اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والبخل والجبن والهم وعذاب القبر، اللهم آت نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن نفس لا تشبع، ومن قلب لا يخشع، ومن دعوة لا يستجاب لها" (2) . قوله عز وجل {كذبت ثمود بطغواها} بطغيانها وعدوانها، أي الطغيان حملهم على التكذيب.

الصفحة السابقة الصفحة التالية