شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 8

البغوي • التفسير • ج8 ص440

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

{إذ انبعث أشقاها (12) فقال لهم رسول الله ناقة الله وسقياها (13) فكذبوه فعقروها فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها (14) ولا يخاف عقباها (15) }

{إذ انبعث أشقاها} أي قام، والانبعاث: هو الإسراع في الطاعة للباعث، أي: كذبوا بالعذاب، وكذبوا صالحا لما انبعث أشقاها وهو: قدار، بن سالف، وكان أشقر أزرق [العينين] (1) قصيرا قام لعقر الناقة.

أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل [أخبرنا موسى بن إسماعيل] (2) ، حدثنا وهيب، حدثنا هشام عن أبيه أنه أخبره عبد الله بن زمعة أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يخطب وذكر الناقة والذي عقرها فقال [رسول الله صلى الله عليه وسلم] : (3) "إذ انبعث أشقاها"، انبعث لها رجل عزيز [عارم] (4) منيع في أهله مثل أبي زمعة" (5) . {فقال لهم رسول الله} صالح عليه السلام، {ناقة الله} أي احذروا عقر ناقة الله. وقال الزجاج: منصوب على معنى: ذروا ناقة الله، {وسقياها} شربها، أي: ذروا ناقة الله وذروا شربها من الماء، [فلا تعرضوا] (6) للماء يوم شربها. {فكذبوه} يعني صالحا، {فعقروها} يعني الناقة.

{فدمدم عليهم ربهم} قال عطاء ومقاتل: فدمر عليهم ربهم فأهلكهم. قال المؤرج: الدمدمة إهلاك باستئصال. {بذنبهم} بتكذيبهم الرسول وعقرهم الناقة، {فسواها} فسوى الدمدمة عليهم جميعا، وعمهم بها فلم يفلت منهم أحد. وقال الفراء: سوى الأمة وأنزل العذاب بصغيرها وكبيرها، يعني سوى بينهم. {ولا يخاف عقباها} قرأ أهل المدينة والشام: "فلا" بالفاء وكذلك هو في مصاحفهم، وقرأ الباقون بالواو، وهكذا في مصاحفهم {عقباها} عاقبتها.

الصفحة السابقة الصفحة التالية