معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 8
البغوي • التفسير • ج8 ص472
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
{لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم (4) ثم رددناه أسفل سافلين (5) إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون (6) }
{لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم} أي: أعدل قامة وأحسن صورة، وذلك أنه خلق كل حيوان منكبا على وجهه إلا الإنسان خلقه مديد القامة، يتناول مأكوله بيده، مزينا بالعقل والتمييز. {ثم رددناه أسفل سافلين} يريد إلى الهرم وأرذل العمر، فينقص عقله ويضعف بدنه، والسافلون: هم الضعفاء والزمنى والأطفال، فالشيخ الكبير [أسفل] (1) من هؤلاء جميعا، ["وأسفل سافلين" نكرة تعم الجنس، كما تقول: فلان أكرم قائم فإذا عرفت قلت: أكرم القائمين. وفي مصحف عبد الله "أسفل السافلين"] (2) .
وقال الحسن، وقتادة، ومجاهد: يعني ثم رددناه إلى النار، يعني إلى أسفل السافلين، لأن جهنم بعضها أسفل من بعض.
قال أبو العالية: يعني إلى النار في شر صورة، في صورة خنزير. ثم استثنى فقال: {إلا الذين آمنوا} [فإنهم لا يردون إلى النار. ومن قال بالقول الأول قال: رددناه أسفل سافلين، فزالت عقولهم وانقطعت أعمالهم، فلا يكتب لهم حسنة إلا الذين آمنوا] (3) . {وعملوا الصالحات} فإنه يكتب لهم بعد الهرم، والخرف، مثل الذي كانوا يعملون في حال الشباب والصحة.
قال ابن عباس: هم نفر ردوا إلى أرذل العمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله تعالى عذرهم. وأخبر أن لهم أجرهم الذي عملوا قبل أن تذهب عقولهم (4) .
قال عكرمة: لم يضر هذا الشيخ [كبره] (5) إذ ختم الله له بأحسن ما كان يعمل (6) .
وروى عاصم الأحول عن عكرمة عن ابن عباس قال: "إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات"
