شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 8

البغوي • التفسير • ج8 ص490

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

رحم الله أبا عبد الرحمن، أما إنه قد علم أنها في رمضان، ولكن كره أن يخبركم فتتكلوا هي -والذي أنزل القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم -ليلة، سبع وعشرين، فقلنا: يا أبا المنذر أنى علمت هذا؟ قال: بالآية التي أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم فحفظنا [ووعينا] (1) ، هي والله [لا تنسى] (2) ، قال قلنا لزر: وما الآية؟ قال: تطلع الشمس كأنها طاس ليس لها شعاع (3) .

ومن علاماتها: ما روي عن الحسن رفعه: أنها ليلة [بلجة] (4) سمحة لا حارة ولا باردة، تطلع الشمس صبيحتها لا شعاع لها (5) .

وفي الجملة: أبهم الله هذه الليلة على هذه الأمة ليجتهدوا في العبادة ليالي رمضان طمعا في إدراكها، كما أخفى ساعة الإجابة في يوم الجمعة، وأخفى الصلاة الوسطى في الصلوات الخمس، واسمه الأعظم في الأسماء، ورضاه في الطاعات ليرغبوا في جميعها، وسخطه في المعاصي لينتهوا عن جميعها، وأخفى قيام الساعة ليجتهدوا في الطاعات حذرا من قيامها.

{ليلة القدر خير من ألف شهر (3) }

قوله عز وجل: {ليلة القدر خير من ألف شهر} قال عطاء عن ابن عباس: ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من بني إسرائيل حمل السلاح على عاتقه في سبيل الله ألف شهر، فعجب رسول الله صلى الله عليه وسلم لذلك وتمنى ذلك لأمته، فقال: يا رب جعلت أمتي أقصر الأمم أعمارا وأقلها أعمالا؟ فأعطاه الله ليلة القدر، فقال: {ليلة القدر خير من ألف شهر} التي حمل فيها الإسرائيلي السلاح في سبيل الله، لك ولأمتك إلى يوم القيامة (6) .

الصفحة السابقة الصفحة التالية