معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 8
البغوي • التفسير • ج8 ص522
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
سورة العصر
مكية (1) بسم الله الرحمن الرحيم
{والعصر (1) إن الإنسان لفي خسر (2) إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر (3) }
{والعصر} قال ابن عباس: والدهر. قيل: أقسم به لأن فيه عبرة للناظر. وقيل: معناه ورب العصر، وكذلك في أمثاله. واقل ابن كيسان: أراد بالعصر الليل والنهار، يقال لهما العصران. وقال الحسن: من بعد زوال الشمس إلى غروبها (2) . وقال قتادة: آخر ساعة من ساعات النهار (3) . وقال مقاتل: أقسم بصلاة العصر وهي الصلاة الوسطى. {إن الإنسان لفي خسر} أي خسران ونقصان، قيل: أراد به [الكافر] (4) بدليل أنه استثنى المؤمنين، و"الخسران": ذهاب رأس مال الإنسان في هلاك نفسه وعمره [بالمعاصي] (5) ، وهما أكبر رأس ماله. {إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات} فإنهم ليسوا في خسر، {وتواصوا} أوصى بعضهم بعضا، {بالحق} بالقرآن، قاله الحسن وقتادة، وقال مقاتل: بالإيمان والتوحيد. {وتواصوا بالصبر} على أداء الفرائض وإقامة أمر الله. وروى ابن عون عن إبراهيم قال: أراد أن الإنسان إذا عمر في
