شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 8

البغوي • التفسير • ج8 ص530

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

وأصل الهمز: الكسر والعض على الشيء بالعنف.

واختلفوا فيمن نزلت هذه الآية؟ قال الكلبي: نزلت في الأخنس بن شريق بن وهب الثقفي كان يقع في الناس ويغتابهم (1) .

وقال محمد بن إسحاق: ما زلنا نسمع أن سورة الهمزة [نزلت في أمية بن خلف الجمحي] (2) .

وقال مقاتل: نزلت في الوليد بن المغيرة، كان يغتاب النبي صلى الله عليه وسلم من ورائه ويطعن عليه في وجهه.

وقال مجاهد: هي عامة في حق كل من هذه صفته.

{الذي جمع مالا وعدده (2) يحسب أن ماله أخلده (3) كلا لينبذن في الحطمة (4) وما أدراك ما الحطمة (5) نار الله الموقدة (6) التي تطلع على الأفئدة (7) }

ثم وصفه فقال: {الذي جمع مالا} قرأ أبو جعفر، وابن عامر، وحمزة، والكسائي: "جمع" بتشديد الميم على التكثير، وقرأ الآخرون بالتخفيف. {وعدده} أحصاه، وقال مقاتل: استعده وادخره وجعله عتادا له، يقال: أعددت [الشيء] (3) وعددته إذا أمسكته. {يحسب أن ماله أخلده} في الدنيا، يظن أنه لا يموت مع يساره. {كلا} ردا عليه أن لا يخلده ماله، {لينبذن} ليطرحن، {في الحطمة} في جهنم، والحطمة من أسماء النار، مثل: سقر، ولظى (4) سميت "حطمة" لأنها تحطم العظام وتكسرها. {وما أدراك ما الحطمة نار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة} أي التي يبلغ ألمها ووجعها إلى القلوب، والاطلاع والبلوغ بمعنى واحد، يحكى عن العرب: متى طلعت أرضنا؟ أي بلغت.

ومعنى الآية: أنها تأكل كل شيء منه حتى تنتهي إلى فؤاده قاله القرظي والكلبي.

الصفحة السابقة الصفحة التالية