شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 8

البغوي • التفسير • ج8 ص540

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

الحجر على بيضة (1) أحدهم فيخرقها حتى يقع في دماغه ويخرق الفيل والدابة ويغيب الحجر في الأرض من شدة وقعه، فعمد عبد المطلب فأخذ فأسا 201/أمن فؤسهم فحفر حتى أعمق في الأرض فملأه من أموالهم، من الذهب الأحمر والجوهر، وحفر لصاحبه حفرة فملأها كذلك، ثم قال لأبي مسعود: هات فاختر إن شئت حفرتي وإن شئت حفرتك، وإن شئت فهما لك معا، قال أبو مسعود: اختر لي على نفسك، فقال عبد المطلب إني لم آل أن أجعل أجود المتاع في حفرتي فهو لك، وجلس كل واحد منهما على حفرته، ونادى عبد المطلب في الناس، فتراجعوا وأصابوا من فضلهما حتى ضاقوا به ذرعا، وساد عبد المطلب بذلك قريشا وأعطته المقادة، فلم يزل عبد المطلب وأبو مسعود في أهليهما في غنى من ذلك المال، ودفع الله عن كعبته وبيته.

واختلفوا في تاريخ عام الفيل؛ فقال مقاتل: كان قبل مولد النبي صلى الله عليه وسلم بأربعين سنة.

وقال الكلبي: بثلاث وعشرين سنة.

والأكثرون على أنه كان في العام الذي ولد فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قوله عز وجل: {ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل} ؟ قال مقاتل: كان معهم فيل واحد. وقال الضحاك: كانت الفيلة ثمانية. وقيل اثنا عشر، سوى الفيل الأعظم، وإنما وحد لأنه نسبهم إلى الفيل الأعظم. وقيل: لوفاق رءوس الآي.

{ألم يجعل كيدهم في تضليل (2) وأرسل عليهم طيرا أبابيل (3) }

{ألم يجعل كيدهم في تضليل} "كيدهم" يعني مكرهم وسعيهم في تخريب الكعبة. وقوله: "في تضليل" عما أرادوا، وأضل كيدهم حتى لم يصلوا إلى الكعبة، وإلى ما أرادوه بكيدهم. قال مقاتل: في خسارة، وقيل: في بطلان. {وأرسل عليهم طيرا أبابيل} كثيرة متفرقة يتبع بعضها بعضا. وقيل: أقاطيع كالإبل المؤبلة. قال أبو عبيدة. أبابيل جماعات في تفرقة، يقال: جاءت الخيل أبابيل من هاهنا وهاهنا.

قال الفراء: لا واحد لها من لفظها. وقيل: واحدها إبالة (2) . وقال الكسائي: إني كنت أسمع

الصفحة السابقة الصفحة التالية