معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 8
البغوي • التفسير • ج8 ص582
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
وقرأ ابن كثير "أبي لهب" ساكنة الهاء، وهي مثل: نهر ونهر. واتفقوا في "ذات لهب" أنها مفتوحة الهاء لوفاق الفواصل.
{وتب} أبو لهب، وقرأ عبد الله: وقد تب (1) . قال الفراء: الأول دعاء، والثاني خبر، كما يقال: أهلكه الله، وقد فعل (2) .
{ما أغنى عنه ماله وما كسب (2) سيصلى نارا ذات لهب (3) وامرأته حمالة الحطب (4) }
{ما أغنى عنه ماله وما كسب} قال ابن مسعود: لما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم أقرباءه إلى الله عز وجل قال أبو لهب: إن كان ما يقول ابن أخي حقا فإني أفتدي نفسي ومالي وولدي (3) ، فأنزل الله تعالى:
{ما أغنى عنه ماله} أي ما يغني، وقيل: أي شيء يغني عنه ماله، أي: ما يدفع عنه عذاب الله ما جمع من المال، وكان صاحب مواش {وما كسب} قيل: يعني ولده، لأن ولد الإنسان من كسبه كما جاء في الحديث: "أطيب ما يأكل أحدكم من كسبه، وإن ولده من كسبه" (4) . ثم أوعده بالنار فقال: {سيصلى نارا ذات لهب} أي نارا تلتهب عليه. {وامرأته} أم جميل بنت حرب بن أمية أخت أبي سفيان {حمالة الحطب} قال ابن زيد والضحاك: كانت تحمل الشوك والعضاة فتطرحه في طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأصحابه لتعقرهم، وهي رواية عطية عن ابن عباس.
وقال قتادة، ومجاهد، والسدي: كانت تمشي بالنميمة وتنقل الحديث فتلقي العداوة بين الناس،
