معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 8
البغوي • التفسير • ج8 ص80
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
عن مسروق عن عائشة رضي الله عنها قالت: أمرتم بالاستغفار لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فسببتموهم سمعت نبيكم صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تذهب هذه الأمة حتى يلعن آخرها أولها" (1) .
وقال مالك بن مغول: قال عامر بن شراحيل الشعبي: يا مالك تفاضلت اليهود والنصارى على الرافضة [بخصلة] (2) سئلت اليهود: من خير أهل ملتكم؟ فقالت: أصحاب موسى عليه السلام. وسئلت النصارى: من خير أهل ملتكم؟ فقالوا: حواري عيسى عليه السلام. وسئلت الرافضة: من شر أهل ملتكم؟ فقالوا: أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أمروا بالاستغفار لهم فسبوهم، فالسيف عليهم مسلول إلى يوم القيامة، لا تقوم لهم راية ولا يثبت لهم قدم، ولا تجتمع لهم كلمة، كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله بسفك دمائهم وتفريق شملهم وإدحاض حجتهم، أعاذنا الله وإياكم من الأهواء المضلة (3) .
قال مالك بن أنس: من يبغض أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو كان في قلبه عليهم غل فليس له حق في فيء المسلمين ثم تلا "ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى" حتى أتى على هذه الآية: "للفقراء المهاجرين ... والذين تبوءوا الدار والإيمان ... والذين جاءوا من بعدهم" إلى قوله: رءوف رحيم". قوله عز وجل: {ألم تر إلى الذين نافقوا} أي أظهروا خلاف ما أضمروا: يعني: عبد الله بن أبي ابن سلول وأصحابه {يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب} اليهود من بني قريظة والنضير، جعل المنافقين إخوانهم في الدين لأنهم كفار مثلهم. {لئن أخرجتم} المدينة {لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحدا} يسألنا خذلانكم وخلافكم {أبدا وإن قوتلتم لننصرنكم والله يشهد إنهم} يعني المنافقين {لكاذبون}
