معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 8
البغوي • التفسير • ج8 ص81
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
{لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ولئن نصروهم ليولن الأدبار ثم لا ينصرون (12) لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله ذلك بأنهم قوم لا يفقهون (13) لا يقاتلونكم جميعا إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر بأسهم بينهم شديد تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ذلك بأنهم قوم لا يعقلون (14) }
{لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم} وكان الأمر كذلك، فإنهم أخرجوا من ديارهم فلم يخرج المنافقون معهم، وقوتلوا فلم ينصروهم: قوله تعالى: {ولئن نصروهم ليولن الأدبار} أي لو قدر وجود نصرهم. قال الزجاج: معناه لو قصدوا نصر اليهود لولوا الأدبار منهزمين {ثم لا ينصرون} يعني بني النضير لا يصيرون منصورين إذا انهزم ناصرهم. {لأنتم} يا معشر المسلمين {أشد رهبة في صدورهم من الله} أي يرهبونكم أشد من رهبتهم من الله {ذلك} أي ذلك الخوف منكم {بأنهم قوم لا يفقهون} عظمة الله. {لا يقاتلونكم} يعني اليهود {جميعا إلا في قرى محصنة} أي لا يبرزون لقتالكم إنما يقاتلونكم متحصنين بالقرى والجدران، وهو قوله: {أو من وراء جدر} قرأ ابن كثير وأبو عمرو: "جدار" على الواحد، وقرأ الآخرون: "جدر" بضم الجيم والدار على الجمع. {بأسهم بينهم شديد} أي: بعضهم فظ على بعض، وعداوة بعضهم بعضا شديدة. وقيل: بأسهم فيما بينهم من وراء الحيطان والحصون شديد، فإذا خرجوا لكم فهم أجبن خلق الله {تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى} متفرقة مختلفة، قال قتادة: أهل الباطل مختلفة أهواؤهم، مختلفة شهادتهم، مختلفة أعمالهم، وهم مجتمعون في عداوة أهل الحق. وقال مجاهد: أراد أن دين المنافقين يخالف دين اليهود. {ذلك بأنهم قوم لا يعقلون}
{كمثل الذين من قبلهم قريبا ذاقوا وبال أمرهم ولهم عذاب أليم (15) كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين (16) }
{كمثل الذين من قبلهم} يعني: مثل هؤلاء اليهود كمثل الذين من قبلهم {قريبا} يعني مشركي مكة {ذاقوا وبال أمرهم} يعني القتل ببدر، وكان ذلك قبل غزوة بني النضير، قاله مجاهد. وقال ابن عباس: كمثل الذين من قبلهم يعني بني قينقاع. وقيل: مثل قريظة كمثل بني النضير وكان بينهما سنتان. {ولهم عذاب أليم} ثم ضرب 159/ب مثلا للمنافقين واليهود جميعا في
#
