شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البيان والتبيين

الجاحظ • الأدب • ج1 ص217

دار ومكتبة الهلال، بيروت

وكان ميمون بن سياه «1» ، إذا جلس إلى قوم قال: إنا قوم منقطع بنا. فحدثونا أحاديث نتجمل بها.

قال: وفخر سليم مولى زياد، بزياد عند معاوية، فقال معاوية: أسكت، فو الله ما أدرك صاحبك شيئا بسيفه إلا وقد أدركت أكثر منه بلساني.

وضرب الحجاج أعناق أسرى، فلما قدموا إليه رجلا لتضرب عنقه قال: والله لئن كنا أسأنا في الذنب فما أحسنت في العفو! فقال الحجاج: أف لهذه الجيف، أما كان فيها أحد يحسن مثل هذا الكلام! وأمسك عن القتل.

وقال بشير الرجال: «إني لأجد في قلبي حرا لا يذهبه إلا برد العدل أو حر السنان» .

قال: وقدموا رجلا من الخوارج إلى عبد الملك بن مروان لتضرب عنقه، ودخل على عبد الملك ابن له صغير قد ضربه المعلم، وهو يبكي، فهم عبد الملك بالمعلم، فقال له الخارجي: دعوه يبكي فإنه أفتح لجرمه، وأصح لبصره، وأذهب لصوته. قال له عبد الملك: أما يشغلك ما أنت فيه عن هذا؟ قال الخارجي: ما ينبغي لمسلم أن يشغله عن قول الحق شيء! فأمر بتخلية سبيله.

قال: وقال زياد على المنبر: «إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يقطع بها ذنب عنز مصور «2» ، لو بلغت أمامه سفك بها دمه» .

وقال: وقال إبراهيم بن أدهم «3» : «أعربنا كلامنا فما نحن نلحن، ولحنا في أعمالنا فما نعرب حرفا» . وأنشد:

نرقع دنيانا بتمزيق ديننا ... فلا ديننا يبقى ولا ما نرقع

الصفحة السابقة الصفحة التالية