البيان والتبيين
الجاحظ • الأدب • ج1 ص218
دار ومكتبة الهلال، بيروت
قال: وعزل عمر زيادا عن كتابة أبي موسى الأشعري، في بعض قدماته فقال له زياد: أعن عجز أم عن خيانة؟ قال: لا عن واحدة منهما، ولكني أكره أن أحمل على العامة فضل عقلك.
قال: وبلغ الحجاج موت أسماء بن خارجة فقال: هل سمعتم بالذي عاش ما شاء ومات حين شاء!
قال: وكان يقال: «كدر الجماعة خير من صفو الفرقة» .
قال أبو الحسن: مر عمر بن ذر «1» ، بعبد الله بن عياش المنتوف «2» ، وقد كان سفه عليه فأعرض عنه، فتعلق بثوبه ثم قال له: «يا هناه، إنا لم نجد لك إن عصيت الله فينا خيرا من أن نطيع الله فيك» .
وهذا كلام أخذه عمر بن ذر، عن عمر بن الخطاب رحمه الله. قال عمر: «إني والله ما أدع حقا لله لشكاية تظهر، ولا لضب يحتمل، ولا لمحاباة بشر، وإنك والله ما عاقبت من عصى الله فيك بمثل أن نطيع الله فيه» .
قال: وكتب عمر بن الخطاب إلى سعد بن أبي وقاص: «يا سعد سعد بني أهيب، إن الله إذا أحب عبدا حببه إلى خلقه، فاعتبر منزلتك من الله بمنزلتك من الناس، واعلم أن ما لك عند الله مثل ما لله عندك» .
قال: ومات ابن لعمر بن ذر فقال: «أي بني، شغلني الحزن لك، عن الحزن عليك» .
وقال رجل من بني مجاشع: جاء الحسن في دم كان فينا، فخطب فأجابه رجل فقال: قد تركت ذلك لله ولوجوهكم. فقال الحسن: لا تقل هكذا، بل قل: لله ثم لوجوهكم. وآجرك الله.
