البيان والتبيين
الجاحظ • الأدب • ج1 ص309
دار ومكتبة الهلال، بيروت
وقال أبو عبيدة: كان بين الحجاج وبين العذيل بن الفرخ العجلي بعض الأمر، فتوعده الحجاج، فقال العذيل:
أخوف بالحجاج حتى كأنما ... يحرك عظم في الفؤاد مهيض
ودون يد الحجاج من أن تنالني ... بساط لأيدي اليعملات عريض «1»
مهامه أشباه كأن سرابها ... ملاء بأيدي الغاسلات رحيض «2»
المهيض: الذي قد كسر ثم جبر ثم كسر. اليعملات: العوامل، والياء زائدة لأنها من عملت.
ثم ظفر به الحجاج فقال: ايه يا عديل، هل نجاك بساطك العريض؟ فقال: أيها الأمير، أنا الذي أقول فيكم:
لو كنت بالعنقاء أو بيسومها ... لكان لحجاج علي دليل
خليل أمير المؤمنين وسيفه ... لكل إمام مصطفى وخليل
بنى قبة الإسلام حتى كأنما ... هدى الناس من بعد الضلال رسول
فقال له الحجاج: اربح نفسك، واحقن دمك، وإياك وأختها، فقد كان الذي بيني وبين قتلك أقصر من إبهام الحبارى.
قال: وقام الوليد بن عتبة بن أبي سفيان، خطيبا بالمدينة، وكان واليها، ينعي معاوية ويدعو إلى بيعة يزيد، فلما رأى روح بن زنباع إبطاءهم قال:
«أيها الناس، إنا لا ندعوكم إلى لخم وجذام وكلب، ولكنا ندعوكم إلى قريش ومن جعل الله له هذا الأمر واختصه به، وهو يزيد بن معاوية، ونحن أبناء الطعن والطاعون، وفضالات الموت، وعندنا إن أجبتم وأطعتم من المعونة والعائدة ما شئتم» . فبايع الناس.
