البداية والنهاية — ج 1
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص102
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
بالخير، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة» . وقال البخاري: حدثنا قتيبة، حدثنا الليث، عن ابن شهاب أن عمر بن عبد العزيز أخر العصر شيئا، فقال له عروة: أما إن جبريل قد نزل فصلى أمام رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال عمر: أعلم ما تقول يا عروة. قال: سمعت بشير بن أبي مسعود يقول: سمعت أبا مسعود يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «نزل جبريل فأمني فصليت معه، ثم صليت معه، ثم صليت معه، ثم صليت معه، ثم صليت معه» . يحسب بأصابعه خمس صلوات.
ومن صفة إسرافيل عليه السلام ; وهو أحد حملة العرش، وهو الذي ينفخ في الصور بأمر ربه نفخات ثلاثة ; أولاهن: نفخة الفزع، والثانية: نفخة الصعق، والثالثة: نفخة البعث. كما سيأتي بيانه في موضعه من كتابنا هذا بحول الله وقوته وحسن توفيقه. والصور: قرن ينفخ فيه، كل دارة منه كما بين السماء والأرض، وفيه موضع أرواح العباد حين يأمره الله بالنفخ للبعث، فإذا نفخ تخرج الأرواح تتوهج، فيقول الرب جل جلاله: وعزتي وجلالي لترجعن كل روح إلى البدن الذي كانت تعمره في الدنيا. فتدخل على الأجساد في قبورها ; فتدب فيها كما يدب السم في اللديغ فتحيا الأجساد، وتنشق عنهم الأجداث، فيخرجون منها سراعا إلى مقام المحشر. كما سيأتي تفصيله في موضعه.
ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كيف أنعم،
#
